منهما الشفعة على الآخر ، ولا شفعة للجار ، ملاصقا كان أو مقابلا . وفي وجه :
للملاصق الشفعة ، وكذا للمقابل إذا لم ينفذ بينهما طريق ، وهو شاذ ، والصحيح
المعروف : الأول . وإذا قضى الحنفي لشافعي بشفعة الجوار ، لم يعترض عليه في
الظاهر ، وفي الحل باطنا خلاف موضعه كتاب الأقضية .
قلت : ولا يقتضي قضاء الحنفي بشفعة الجوار على الأصح . والله أعلم
فرع الدار إن كان بابها مفتوحا إلى درب نافذ ، ولا شركة لاحد فيها ، فلا
شفعة فيها ولا في ممرها ، لان هذا الدرب غير مملوك . وإن كان بابها إلى درب غير
نافذ ، فالدرب مشترك بين سكانه . فان باع نصيبه من الممر فقط ، فللشركاء الشفعة
فيه إن كان منقسما كما سبق ، وإلا ، ففيه الخلاف السابق . وإن باع الدار بممرها ،
فلا شفعة لشركاء الممر في الدار على الصحيح . فان أرادوا أخذ الممر بالشفعة ،
نظر ، إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار ، أو أمكنه فتح باب آخر إلى شارع ،
فلهم ذلك على الصحيح إن كان منقسما ، وإلا . فعلى الخلاف في غير المنقسم .
وقال الشيخ أبو محمد : إن كان في اتخاذ الممر الآخر عسر ، أو مؤنة لها وقع ، وكانت
الشفعة على الخلاف ، والمذهب : الأول . وإن لم يكن طريق آخر ، ولا أمكن
اتخاذه ، ففيه أوجه . أصحها : لا شفعة لهم ، لما فيه من الاضرار بالمشتري .
والثاني : لهم الاخذ والمشتري هو المضر بنفسه بشرائه هذه الدار . والثالث : إن
مكنوا المشتري من المرور ، فلهم الشفعة ، وإلا ، فلا ، جمعا بين الحقين . وشركة
مالكي سور الخان في صحنه ، كشركة مالكي الدور في الدرب الذي لا ينفذ ، وكذا
الشركة في مسيل الماء إلى الأرض دون الأرض ، وفي بئر المزرعة دون المزرعة ،
كالشركة في الممر .
فرع تثبت الشفعة للذمي على المسلم ، وعلى الذمي كثبوتها للمسلم ،
فلو باع ذمي شقصا لذمي بخمر أو خنزير ، وترافعوا إلينا بعد الاخذ بالشفعة ، لم