ويفسخ الرد . أو نقول : تبينا أن الرد كان باطلا ، والخلاف - في أن المشتري أولى
أو الشفيع - جار فيما لو اشترى شقصا بعبد ، ثم وجد البائع بالعبد عيبا فأراد رده
واسترداد الشقص ، وأراد الشفيع أخذه بالشفعة . وحكى البغوي جريانه فيما لو
اشترى شقصا بعبد وقبض الشقص قبل تسليم العبد ، فتلف العبد في يده ، ففي
وجه : تبطل شفعة الشفيع . وفي وجه : يتمكن من الاخذ . وقطع ابن الصباغ
وغيره ، بأنه إذا كان الثمن عينا فتلف قبل القبض ، بطل البيع والشفعة .
فصل أصدقها شقصا ، ثم طلقها قبل الدخول ، أو ارتد ، وجاء الشفيع
يريد أخذه بالشفعة ، فله أخذ نصفه ، وأما النصف الآخر ، فهل الزوج أولى به ، أم
الشفيع ؟ وجهان . وكذا إذا اشترى شقصا وأفلس بالثمن ، فأراد البائع الفسخ ،
والشفيع الاخذ بالشفعة ، فيه الوجهان . أصحهما : فيهما الشفيع أولى ، لان حقه
أسبق ، فإنه ثبت بالعقد . وفي وجه ثالث : الشفيع في الأولى أولى ، والبائع في
الثانية أولى . فإذا قدمنا الشفيع في صورة الافلاس ، ففيه أوجه . أصحها : أن الثمن
المأخوذ من الشفيع مقسوم بين الغرماء كلهم ، لان حق البائع إذا انتقل إلى الذمة ،
صار كسائر الغرماء ، وبهذا قال ابن الحداد ، والثاني : يقدم البائع بالثمن رعاية
للجانبين . والثالث : إن كان البائع سلم الشقص ثم أفلس المشتري ، لم يكن أولى
بالثمن ، لرضاه بذمته . وإن لم يسلمه ، فهو أولى بالثمن . والخلاف في نصف
الصداق ، جار فيما إذا أعاد كله إلى الزوج بردتها ، أو فسخ قبل الدخول . هذا إذا
اجتمع الشفيع والزوج أو البائع ، أما إذا أخذ الشفيع الشقص من يد الزوجة ، ثم
طلق الزوج ، أو من يد المشتري ، ثم أفلس ، فلا رجوع للزوج والبائع إلى الشقص
بحال ، لكن ينتقل حق البائع إلى الثمن ، وحق الزوج إلى القيمة في مالها ، كما لو
زال الملك ببيع أو غيره . ولو طلقها قبل علم الشفيع ، وأخذ النصف ، ثم جاء
روضة الطالبين — صفحة 162
مساهمون: النووي
ص١٦٢