الثالث : ما كان منقولا ثم أثبت في الأرض للدوام كالأبنية والأشجار ، فإن
بيعت منفردة ، فلا شفعة فيها على الصحيح ، وإن بيعت الأرض وحدها ، ثبتت
الشفعة فيها وصار الشفيع معه كالمشتري . وإن بيعت الأبنية والأشجار مع الأرض ،
إما صريحا ، وإما على قولنا : تستتبعها . ثبتت الشفعة فيها تبعا للأرض . فلو كان
على الشجرة ثمرة مؤبرة ، وأدخلت في البيع بالشرط ، لم تثبت فيها الشفعة ، لأنها لا
تدوم في الأرض ، فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتها . وإن كانت غير مؤبرة ،
دخلت في البيع شرعا ، وهل للشفيع أخذها ؟ وجهان أو قولان . أصحهما : نعم .
فعلى هذا ، لو لم يتفق الاخذ حتى تأبرت ، أخذها أيضا على الأصح . والثاني : لا
يأخذها . فعلى هذا ، فيما يأخذ به الأرض والنخل ؟ وجهان . أصحهما : بحصتها
من الثمن كالمؤبرة . والثاني : بجميع الثمن ، تنزيلا له منزلة عيب يحدث . وإن
كانت النخل حائلة عند البيع ، ثم حدثت الثمرة قبل أخذ الشفيع ، فإن كانت مؤبرة ،
لم يأخذها ، وإلا ، أخذها على الأظهر ، وإذا بقيت الثمار للمشتري ، لزم الشفيع
إبقاؤها إلى الادراك . وهذا إذا بيعت الأشجار مع البياض المتخلل لها ، أو بيع
البستان كله . أما إذا بيعت الأشجار ومغارسها فقط ، أو بيع الجدار مع الإس ، فلا
شفعة على الأصح ، لان الأرض تابعة هنا ، والمتبوع منقول .
فرع إذا باع شقصا فيه زرع لا يجز مرارا وأدخله في البيع بالشرط ، أخذ
الشفيع الشقص بحصته من الثمن ولا يأخذ الزرع . وإن كان مما يجز مرارا ، فالجزة
الظاهرة لا تدخل في البيع المطلق كالثمرة المؤبرة ، والأصول كالأشجار .
فرع ما دخل في مطلق بيع الدار من الأبواب ، والرفوف ، والمسامير ،
روضة الطالبين — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦