السابعة : غصب من الغاصب ، فأبرأ المالك الأول عن ضمان الغصب ، صح
الابراء ، لأنه مطالب بقيمته فهو كدين عليه . وإن ملكه العين المغصوبة ، برئ ،
وانقلب الضمان على الثاني حقا له . وإن باعه لغاصب الغاصب ، أو وهبه له ، وأذن
في القبض ، برئ الأول . وإن أودعه عند الثاني وقلنا : يصير أمانة في يده ، برئ
الأول أيضا . وإن رهنه عند الثاني ، لم يبرأ واحد منهما .
الثامنة : إذا رد المغصوب إلى المالك أو وكيله ، أو وليه ، برئ . ولو رد
الدابة إلى اصطبله ، قال المتولي : برئ أيضا إذا علم المالك به أو أخبره من يعتمد
خبره ، ولا يبرأ قبل العلم والاخبار . ولو امتنع المالك من الاسترداد ، رفع الامر إلى
الحاكم .
التاسعة : لو أبرأ المالك غاصب الغاصب عن الضمان ، برئ الأول ، لان
القرار على الثاني ، والأول كالضامن ، كذا قاله القفال وغيره ، وهذا إن كان بعد تلف
المال فبين ، وإن كان قبله ، فيخرج على صحة إبراء الغاصب مع بقاء المال في
يده ، وفيه خلاف سبق في كتاب الرهن ، وبالله التوفيق .
قلت : لو غصب مسكا أو عنبرا أو غيرهما مما يقصد شمه ، ومكث عنده ،
لزمه أجرته كالثوب والعبد ونحوهما . ولو طرح في المسجد غلة أو غيرها وأغلقه ،
لزمه أجرة جميعه . وإن لم يغلقه ، لكن شغل زاوية منه ، لزمه أجرة ما شغله وممن
صرح بالمسألة الغزالي في الفتاوى ، قال : وكما يضمن أجزاء المسجد
بالاتلاف ، يضمن منفعته باتلافها . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 154
مساهمون: النووي
ص١٥٤