فصل في مسائل منثورة تتعلق بالكتاب إحداها : حمال تعب بخشبة ،
فأسندها إلى جدار رجل ، فإن لم يأذن مالكه ، ضمن الجدار إن وقع باسناده ،
وضمن ما تلف بوقوعه عليه . وإن وقعت الخشبة وأتلفت شيئا ، ضمن إن وقعت
في الحال . وإن وقعت بعد ساعة ، لم يضمن . وإن كان الجدار له أو لغيره ، وقد أذن
في إسنادها إليه ، فكذلك يفرق بين أن تقع الخشبة في الحال أو بعد ساعة ، كفتح
رأس الزق .
الثانية : غصب دارا فنقضها وأتلف النقض ، ضمن النقض وما نقص من قيمة
العرصة . وهل يغرم أجرة مثلها دارا إلى وقت النقض ، أم إلى وقت الرد ؟
وجهان .
الثالثة : غصب شاة وأنزى عليها فحلا ، فالولد للمغصوب منه . ولو غصب
فحلا وأنزاه على شاته ، فالولد للغاصب ، ولا شئ عليه للانزاء . فإن نقصت
قيمته ، غرم الأرش ، وينبغي أن يخرج وجوب شئ للانزاء ، على الخلاف في
صحة الاستئجار له .
قلت : هذا التفريع ، لا بد منه ، وإنما فرعوه على الأصح . والله أعلم
الرابعة : غصب جارية ناهدا ، فتدلى ثديها ، أو عبدا شابا ، فشاخ ، أو
أمرد ، فالتحى ، ضمن النقصان .
الخامس : غصب خشبة فاتخذ منها أبوابا وسمرها بمساميره ، نزع المسامير .
فإن نقصت الأبواب به ، ضمن الأرش . ولو بدلها ، ففي إجبار المغصوب منه على
قبولها وجهان سبق نظائرهما .
السادسة : غصب ثوبا ونجسه ، أو تنجس عنده ، لا يجوز له تطهيره ، ولا
للمالك أن يكلفه تطهيره . فإن غسله فنقص ، ضمن النقص . ولو رده نجسا ، فمؤنة
التطهير عل الغاصب . وكذا أرش النقص اللازم منه ، وتنجيس المائع الذي لا
يمكن تطهيره ، إهلاك . وتنجيس الدهن ، مبني على إمكان تطهيره . إن جوزناه ،
فهو كالثوب .
روضة الطالبين — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣