فإن غرمها ، رجع بها . قال الأصحاب : وضابط هذه المسائل ، أن ينظر فيما غرمه
من أثبت يده على ( يد ) الغاصب جاهلا . فإن دخل على أن يضمنه ، لم يرجع ، وأن
شرع على أن لا يضمنه ، فإن لم يستوف ما يقابله ، رجع به . وإن استوفاه ،
فقولان . فلو غصب شاة فولدت في يد المشتري ، أو شجرة فأثمرت ، فأكل فائدتهما
وغرمهما للمالك ، ففي رجوعه بما غرم على الغاصب قولان ، كالمهر . وإن هلكت
تحت يده ، فهي كالمنافع التي لم يستوفها ، وكذا القول في الأكساب .
ولو انفصل الولد ميتا ، فالمذهب : أنه لا ضمان ، وكذا إذا انفصل ميتا في يد
الغاصب . ولو استرضع المشتري الجارية في ولده أو ولد غيره ، وغرم أجرة مثلها ،
ففي رجوعه بها قولان ، كالمهر ، ويغرم المشتري اللبن وإن انصرف إلى سخلتها
وعاد نفعه إلى المالك ، كما لو غصب علفا وعلف به بهيمة مالكه ، قال البغوي :
وينبغي أن يرجع لأنه لم يدخل فيه على أن يضمنه ، ولا عاد نفعه إليه .
ولو أجر العين المغصوبة ، غرم المستأجر أجرة المثل للمالك ، ولم يرجع بها
على الغاصب ، ويسترد المسمى .
ولو أعارها ، رجع المستعير بما غرم للمنافع الفائتة تحت يده . وفي الرجوع
بما غرمه للمنافع المستوفاة ، القولان . وكذا ما غرم للاجزاء التالفة بالاستعمال .
فرع كل ما لو غرمه المشتري رجع به على الغاصب . فإذا طولب به
الغاصب وغرمه ، لم يرجع به على المشتري ،
وكل ما ( لو ) غرمه المشتري ، لم يرجع به على الغاصب ، فإذا غرمه الغاصب ،
رجع به على المشتري ، وكذا الحكم في غير المشتري ممن أثبتت يده على يد
الغاصب .
فرع لو نقصت الجارية بالولادة ، والولد رقيق تفي قيمته بنقصها ، لم
ينجبر به النقص ، بل يأخذ الولد والأرش .
روضة الطالبين — صفحة 152
مساهمون: النووي
ص١٥٢