وهل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، وهو
مقتضى كلام الجمهور .
وأشار الامام إلى جريان الوجهين ، سواء قلنا : يرجع المشتري بالمهر على
الغاصب ، أم لا . وقال : إذا قلنا : لا رجوع ، فظاهر القياس : أنه لا يطالب . وإذا
قلنا بالرجوع ، فالظاهر المطالبة ، لاستقرار الضمان عليه ، وطرد الخلاف في مطالبة
الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة .
فرع إذا تكرر وطئ الغاصب أو المشترى منه ، فإن كان في حال الجهل ،
لم يجب إلا مهر ، لان الجهل شبهة واحدة مطردة ، فأشبه الوطئ في نكاح فاسد
مرارا . وإن كان عالما ، وجب المهر ، لكونها مكرهة . أو قلنا بالوجوب مع
طاعتها ، فوجهان ، أحدهما : الاكتفاء بمهر . وأصحهما : يجب لكل مرة مهر .
وإن وطئها ، مرة عالما ، ومرة جاهلا ، وجب مهران .
فرع هذا الذي ذكرنا ، فيما إذا لم يكن الوطئ محبلا . أما إذا أحبل
الغاصب أو المشترى منه ، نظر ، إن كان عالما بالتحريم ، فالولد رقيق للمالك غير
نسيب ، لكونه زانيا . فإن انفصل حيا ، فهو مضمون على الغاصب ، أو ميتا بجناية ،
فبدله لسيده ، أو بلا جناية ، ففي وجوب ضمانه على الغاصب ، وجهان . أحدهما
وهو ظاهر النص : الوجوب ، لثبوت اليد عليه تبعا للام ، وبه قال الأنماطي ، وابن
سلمة ، واختاره القفال . وبالمنع قال أبو إسحاق ، واختاره أبو محمد ، والامام ،
والبغوي ، لان جنايته غير متيقنة ، وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده .
ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتا ، فإن أوجبنا
الضمان ، فهو قيمته يوم الانفصال لو كان حيا في ولد الجارية والبهيمة جميعا ،