تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وهل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، وهو مقتضى كلام الجمهور . وأشار الامام إلى جريان الوجهين ، سواء قلنا : يرجع المشتري بالمهر على الغاصب ، أم لا . وقال : إذا قلنا : لا رجوع ، فظاهر القياس : أنه لا يطالب . وإذا قلنا بالرجوع ، فالظاهر المطالبة ، لاستقرار الضمان عليه ، وطرد الخلاف في مطالبة الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة .
فرع إذا تكرر وطئ الغاصب أو المشترى منه ، فإن كان في حال الجهل ، لم يجب إلا مهر ، لان الجهل شبهة واحدة مطردة ، فأشبه الوطئ في نكاح فاسد مرارا . وإن كان عالما ، وجب المهر ، لكونها مكرهة . أو قلنا بالوجوب مع طاعتها ، فوجهان ، أحدهما : الاكتفاء بمهر . وأصحهما : يجب لكل مرة مهر . وإن وطئها ، مرة عالما ، ومرة جاهلا ، وجب مهران . فرع هذا الذي ذكرنا ، فيما إذا لم يكن الوطئ محبلا . أما إذا أحبل الغاصب أو المشترى منه ، نظر ، إن كان عالما بالتحريم ، فالولد رقيق للمالك غير نسيب ، لكونه زانيا . فإن انفصل حيا ، فهو مضمون على الغاصب ، أو ميتا بجناية ، فبدله لسيده ، أو بلا جناية ، ففي وجوب ضمانه على الغاصب ، وجهان . أحدهما وهو ظاهر النص : الوجوب ، لثبوت اليد عليه تبعا للام ، وبه قال الأنماطي ، وابن سلمة ، واختاره القفال . وبالمنع قال أبو إسحاق ، واختاره أبو محمد ، والامام ، والبغوي ، لان جنايته غير متيقنة ، وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده . ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتا ، فإن أوجبنا الضمان ، فهو قيمته يوم الانفصال لو كان حيا في ولد الجارية والبهيمة جميعا ،
روضة الطالبين — صفحة 148 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض