ثم علمه أخرى فنسيها أيضا ، ضمنها . وإن لم يكن مغايرا ، بأن علمه سورة
واحدة ، أو حرفة مرارا ، وينسى قي كل مرة ، فان قلنا : لا يحصل الانجبار بالعادة ،
ضمن نقصان جميع المرات ، وإلا ، ضمن أكثر المرات نقصا .
فرع لو زادت فيه الجارية بتعلم الغناء ، ثم نسيته ، نقل الروياني عن
النص : أنه لا يضمن النقص ، لأنه محرم ، وإنما يضمن المباح . وعن بعض
الأصحاب : أنه يضمنه . ولهذا لو قتل عبدا مغنيا ، يغرم تمام قيمته . قال : وهو
الاختيار .
قلت : الأصح المختار : هو النص . وقد تقدم في فصل كسر الملاهي : أنه
لا ضمان في صنعتها ، لأنها محرمة ، وهذا لا خلاف فيه . وقد نص القاضي حسين
وغيره ، على أنه لو أتلف كبشا نطاحا ، أو ديكا هراشا ، لزمه قيمته بلا نطاح ولا
هراش ، لأنها محرمة . والله أعلم .
فرع مرض العبد المغصوب ، ثم برأ وزال أثر المرض ورده ، فلا شئ
عليه على الصحيح . وقيل : يضمن نقص المرض ولا يسقط بالبرء ، وكذا الحكم لو
رده مريضا فبرأ وزال الأثر .
فرع غصب شجرة فتحات ورقها ، ثم أورقت ، أو شاة فجز صوفها ، ثم
نبت ، يغرم الأول قطعا ، ولا ينجبر بالثاني ، بخلاف ما لو سقط من الجارية
المغصوبة ثم نبت ، أو تمعط شعرها ثم نبت ، فإنه ينجبر . قال البغوي : لان الورق
والصوف متقومان ، فغرمهما ، وسن الجارية وشعرها غير متقومين ، وإنما يغرم أرش
النقص بفقدهما وقد زال .
فصل غصب عصيرا فتخمر عنده ، كان للمغصوب منه تضمينه مثل
العصير ، لفوات المالية . قالوا : وعلى الغاصب إراقة الخمر . ولو جعلت محترمة ،
كما لو تخمرت في يد المالك بلا قصد الخمرية ، لكان جائزا . فلو تخللت في يد
روضة الطالبين — صفحة 133
مساهمون: النووي
ص١٣٣