فصل نقص الغصوب هل ينجبر بالكمال بعده ؟ ينظر ، إن كان الكمال
من الوجه الذي نقص به ، كما لو هزلت الجارية ثم سمنت وعادت القيمة كما
كانت ، لم ينجبر على الأصح وقيل : لا ينجبر قطعا ،
ولو كان المغصوب يحسن صنعه فنسيها ، ثم ذكرها أو تعلمها ، انجبر على
الأصح . وقيل : ينجبر قطعا ، لان تذكر الصنعة لا يعد شيئا متجددا ، بخلاف
السمن . والثاني : ويجري الخلاف فما لوز كسر والاناء ، ثم أعاد تلك
الصنعة .
قلت : الأصح هنا ، إلحاق بالسمن ، لا بتذكر الصنعة ، لأن هذه صنعة
أخرى وهو تبرع بعلمه . والله أعلم
وحيث قلنا بالانجبار ، فلو لم يبلغ بالعائد القيمة الأولى ، ضمن ما بقي من
النقص وانجبر الباقي .
أما إذا كان الكمال بوجه آخر ، بأن نسي صنعة وتعلم أخرى ، أو أبطل صنعة
الحلي وأحدث أخرى ، فلا انجبار بحال .
وعلى هذا لو تكرر النقص وكان الناقص في كل مرة مغايرا للناقص في المرة
الأخرى ، ضمن الجميع . حتى لو غضب جارية قيمتها مائة ، فسمنت وبلغت ألفا ،
وتعلمت صنعة وبلغت ألفين ، ثم هزلت ونسيت الصنعة وعادت قيمتها مائة ، يردها
ويغرم ألفا وتسع مائة ، وكذا لو علمه الغاصب سورة من القرآن ، أو حرفة فنسيها ،
روضة الطالبين — صفحة 132
مساهمون: النووي
ص١٣٢