فرده ، فمنعه المالك من بسطه ، لم يبسطه وإن كان في الأصل مبسوطا .
الحالة الثانية : إذا حفر بئرا فأمره المالك بطمها ، لزمه ، وإلا ، فله أن يستقل
به ليدفع عن نفسه خطر الضمان بالسقوط فيها . وقال المزني : لا يطم إلا بإذن
المالك . فإن منعه وقال : رضيت باستدامة البئر ، فإن كان للغاصب غرض ( في الطم )
سوى دفع ضمان السقوط ، فله الطم ، وإلا ، فلا ، في الأصح ، ويندفع عنه
الضمان لخروجه عن أن يكون جناية وتعديا . فلو لم يقل : رضيت باستدامتها ،
واقتصر على المنع من الطم ، قال المتولي : هو كما لو صرح بالرضي ، لتضمنه
إياه . وقال الامام : لا يتضمنه .
ولو طوى الغاصب البئر بآلة نفسه ، فله نقلها ، وللمالك إجباره عليه . فإن
تركها ووهبها له ، لم يلزمه القبول على الأصح . وحيث قلنا في الحالتين : يرد
التراب إلى موضعه لوقوعه في ملكه ، أو شارع ، فذلك إذا لم يتيسر نقله إلى موات
ونحوه في طريق الرد . فإن تيسر ، لم يرد إلا باذن قاله الامام وذكر أنه إنما يستقل
بالطم إذا بقي التراب الأول بعينه .
أما إذا تلف ، ففي الطم بغيره بغير إذن المالك وجهان . وينبغي أن يجئ هذا
الخلاف في الحالة الأولى ، وفيما إذا طلب المالك الرد والطم عند تلف ذلك
( التراب ) ، والأصح فيهما جميعا ، لأنه لا فرق بين ذلك التراب وغيره ، ثم إذا أعاد
هيئة الأرض في الحالين كما كانت ، إما بطلب المالك ، وإما دونه ، نظر ، إن لم
يبق في الأرض نقص ، فلا شئ عليه ، ولكن عليه أجرة المثل لمدة الحفر والرد ،
وإن بقي ، لزمه أرشه مع الأجرة . هذا الذي ذكرناه من أول الفصل إلى هنا هو
المذهب والذي يفتى به ، ووراءه تصرف للأصحاب قالوا : نص هنا : أنه يجب
أرش النقص الحاصل بالحفر ، ولم يوجب التسوية لأنه نص على ذلك فيما إذا غرس
الأرض المغصوبة ثم قلع بطلب المالك . ونص فيما إذا باع أرضا فيها أحجار مدفونة
فنقلها : أنه يلزمه التسوية . فقيل قولان فيهما ، وقيل بتقرير النصين ، والفرق
ضعيف . وكلام الغزالي يوهم ظاهره خلاف ما ذكرناه ، فليتأول على ما بيناه .
فصل إذا خصي العبد المغصوب ، فهو على قولين السابقين في جراح
روضة الطالبين — صفحة 130
مساهمون: النووي
ص١٣٠