تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فرده ، فمنعه المالك من بسطه ، لم يبسطه وإن كان في الأصل مبسوطا . الحالة الثانية : إذا حفر بئرا فأمره المالك بطمها ، لزمه ، وإلا ، فله أن يستقل به ليدفع عن نفسه خطر الضمان بالسقوط فيها . وقال المزني : لا يطم إلا بإذن المالك . فإن منعه وقال : رضيت باستدامة البئر ، فإن كان للغاصب غرض ( في الطم ) سوى دفع ضمان السقوط ، فله الطم ، وإلا ، فلا ، في الأصح ، ويندفع عنه الضمان لخروجه عن أن يكون جناية وتعديا . فلو لم يقل : رضيت باستدامتها ، واقتصر على المنع من الطم ، قال المتولي : هو كما لو صرح بالرضي ، لتضمنه إياه . وقال الامام : لا يتضمنه . ولو طوى الغاصب البئر بآلة نفسه ، فله نقلها ، وللمالك إجباره عليه . فإن تركها ووهبها له ، لم يلزمه القبول على الأصح . وحيث قلنا في الحالتين : يرد التراب إلى موضعه لوقوعه في ملكه ، أو شارع ، فذلك إذا لم يتيسر نقله إلى موات ونحوه في طريق الرد . فإن تيسر ، لم يرد إلا باذن قاله الامام وذكر أنه إنما يستقل بالطم إذا بقي التراب الأول بعينه . أما إذا تلف ، ففي الطم بغيره بغير إذن المالك وجهان . وينبغي أن يجئ هذا الخلاف في الحالة الأولى ، وفيما إذا طلب المالك الرد والطم عند تلف ذلك ( التراب ) ، والأصح فيهما جميعا ، لأنه لا فرق بين ذلك التراب وغيره ، ثم إذا أعاد هيئة الأرض في الحالين كما كانت ، إما بطلب المالك ، وإما دونه ، نظر ، إن لم يبق في الأرض نقص ، فلا شئ عليه ، ولكن عليه أجرة المثل لمدة الحفر والرد ، وإن بقي ، لزمه أرشه مع الأجرة . هذا الذي ذكرناه من أول الفصل إلى هنا هو المذهب والذي يفتى به ، ووراءه تصرف للأصحاب قالوا : نص هنا : أنه يجب أرش النقص الحاصل بالحفر ، ولم يوجب التسوية لأنه نص على ذلك فيما إذا غرس الأرض المغصوبة ثم قلع بطلب المالك . ونص فيما إذا باع أرضا فيها أحجار مدفونة فنقلها : أنه يلزمه التسوية . فقيل قولان فيهما ، وقيل بتقرير النصين ، والفرق ضعيف . وكلام الغزالي يوهم ظاهره خلاف ما ذكرناه ، فليتأول على ما بيناه . فصل إذا خصي العبد المغصوب ، فهو على قولين السابقين في جراح