تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحال الثاني : كمن غصب حنطة فطحنها ، وتلف الدقيق عنده أو جعله خبزا وأتلفه ، وقلنا : لا مثل للدقيق والخبز ، أو تمرا واتخذ منه خلا بالماء ، فعلى قول العراقيين : يضمن المثل وهو الحنطة والتمر ، وعلى ما قطع به البغوي : إن كان المتقوم أكثر قيمة ، غرمها ، وإلا فالمثل ، وعن القاضي حسين : يغرم أكثر القيم ، وليس للمالك مطالبته بالمثل . فعلى هذا ، إذا قيل : من غصب حنطة في الغلاء فتلف المغصوب عنده ، ثم طالبه المالك في الرخص ، فهل يغرمه المثل أو القيمة ، لم يصح إطلاق الجواب بواحد منهما ، بل الصواب أن يقال : إن تلفت وهي حنطة ، غرم المثل . وإن صار إلى حالة التقويم ثم تلف ، فالقيمة . الحال الثالث : كمن غصب سمسما فاتخذ منه شيرجا ثم تلف عنده ، قال العراقيون والغزالي : يغرمه المالك ما شاء منهما . وقال البغوي : إن كان قيمة أحدهما أكثر ، غرم مثله ، وإلا ، فيتخير المالك ما شاء منهما . الحال الرابع : يجب فيه أقصى القيم .
فرع إذا لزمه المثل ، لزمه تحصيله إن وجده بثمن المثل . فإن لم يجده إلا بزيادة ، فوجهان . أصحهما عند البغوي ، والروياني : يلزمه المثل ، لان المثل كالعين ، ويجب رد العين وإن لزم في مؤنته أضعاف قيمته . وأصحهما عند آخرين ، منهم الغزالي : لا يلزمه تحصيله ، لان الموجود بأكثر من ثمنه كالمعدوم ، كالرقبة ، وماء الطهارة ، ويخالف العين ، فإنه تعدى فيها دون المثل . قلت : هذا الثاني أصح ، وقد صححه أيضا الشاشي . والله أعلم
فصل غصب متقوما فتلف عنده ، لزمه أقصى قيمته من يوم غصبه إلى تلفه ، وتجب قيمته من نقد البلد الذي تلف فيه ، فلو كانت مائة فصارت مائتين ،