بلد التلف ، هل للمالك رد القيمة وطلب المثل ؟ وهل لصاحبه استرداد القيمة وبذل
المثل ؟ فيه الوجهان فيما لو غرم القيمة لاعواز المثل .
ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد ، وتلف هناك ، أو أتلفه ثم ظفر به المالك
في بلد ثالث وقلنا : إنه لا يطالب بالمثل في غير موضع التلف ، فله أخذ قيمة أكثر
البلدين قيمة .
وأما إذا اختلف الزمان ، فله المطالبة بالمثل وإن زادت القيمة ، وليس له إلا
ذلك وإن نقصت القيمة . هذا كله إذا لم يخرج المثل باختلاف الزمان والمكان عن
أن يكون له قيمة ومالية .
فأما إن خرج بأن أتلف ماءه في مفازة ، ثم اجتمعا علي شط نهر أو في بلد ، أو
أتلف عليه الجمد في الصيف واجتمعنا في الشتاء ، فليس للمتلف بذل المثل ، بل
عليه قيمة المثل في مثل تلك المفازة ، ( وفي الصيف ، وإذا غرم القيمة ثم اجتمعا في
مثل تلك المفازة ) أو في الصيف ، فهل يثبت التراد ؟ فيه وجهان .
وأما المسلم إليه والمقترض ، إذا ظفرا به المالك في بلد آخر ، ففي مطالبته
كلام سبق في كتاب السلم .
قلت : ولو قال المستحق : لا آخذ القيمة بل أنتظر وجود المثل ، فله ذلك ،
نقله في البيان ، ويحتمل أن يجئ فيه الخلاف في أن صاحب الحق إذا امتنع
من قبضه ، هل يجبر ، ويمكن الفرق . ولو لم يأخذ القيمة حتى وجد المثل تعين
قطعا . والله أعلم
روضة الطالبين — صفحة 113
مساهمون: النووي
ص١١٣