كفايته . وفي كراهة إمساكه ، وجهان . ثم تحريم الاحتكار يختص بالأقوات .
ومنها : التمر ، والزبيب ، ولا يعم جميع الأطعمة . ومنها : التسعير ، وهو حرام في كل وقت على الصحيح . والثاني : يجوز في
وقت الغلاء دون الرخص . وقيل : إن كان الطعام مجلوبا ، حرم التسعير . وإن كان
يزرع في البلد ويكون عند القناة ، جاز . وحيث جوزنا التسعير ، فذلك في
الأطعمة ، ويلحق بها علف الدواب على الأصح . وإذا سعر الامام عليه ، فخالف ،
استحق التعزير . وفي صحة البيع ، وجهان مذكوران في التتمة .
قلت : الأصح : صحة البيع . والله أعلم .
فصل يحرم أن يبيع حاضر لباد ، وهو أن يقدم إلى البلد بدوي أو قروي
بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت ، ليرجع إلى وطنه ، فيأتيه بلدي فيقول : ضع متاعك
عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر . ولتحريمه ، شروط . أحدها :
أن يكون عالما بالنهي فيه . وهذا شرط يعم جميع المناهي . والثاني : أن يكون
المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه ، كالأطعمة ونحوها . فأما ما لا يحتاج إليه إلا
نادرا ، فلا يدخل في النهي . والثالث : أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد ،
فإن لم يظهر لكبر البلد ، أو قلة ما معه ، أو لعموم وجوده ورخص السعر ، فوجهان
أوفقهما للحديث التحريم . والرابع : أن يعرض الحضري ، ذلك على البدوي
ويدعوه إليه . أما إذا التمس البدوي منه بيعه تدريجا ، أو قصد الإقامة في البلد ليبيعه
كذلك ، فسأل البلدي تفويضه إليه ، فلا بأس ، لأنه لم يضر بالناس ، ولا سبيل إلى
منع المالك منه ، ولو أن البلدي استشار البلدي فيما فيه حظه ، فهل يرشده
إلى الادخار والبيع على التدريج ؟ وجهان . حكى القاضي ابن كج عن أبي