كالرهن والكفيل ، فهل يفسد البيع لفسادهما ؟ قولان . أظهرهما : يفسد ، كسائر
الشروط الفاسدة . والثاني : لا ، كالصداق الفاسد لا يفسد النكاح .
ولو باع بشرط نفي خيار المجلس ، أو خيار الرؤية ، ففيه خلاف نذكره في باب
الخيار إن شاء الله تعالى .
فصل إذا اشترى شيئا شراء فاسدا ، إما لشرط فاسد ، وإما لسبب آخر ،
ثم قبضه ، لم يملكه بالقبض ، ولا ينفذ تصرفه فيه ، ويلزمه رده ، وعليه مؤنة رده
كالمغصوب . ولا يجوز حبسه ، لاسترداد الثمن . ولا يقدم به على الغرماء على
المذهب . وحكي قول ووجه للإصطخري : أن له حبسه ويقدم به ، وهو شاذ
ضعيف . وتلزمه أجرة المثل للمدة التي كان في يده ، سواء استوفى المنفعة ، أم
تلفت تحت يده . وإن تعيب في يده ، فعليه أرش النقص ، وإن تلف ، فعليه قيمته
أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ، كالمغصوب ، لأنه مخاطب كل لحظة
من جهة الشرع برده . وفي وجه : تعتبر قيمته يوم التلف . وفي وجه : يوم القبض .
وقد يعبر عن هذا الخلاف بالأقوال . وكيف كان ، فالمذهب : اعتبار الأكثر . وما
حدث من الزوائد المنفصلة ، كالولد ، والثمرة ، والمتصلة ، كالسمن ، وتعلم
صنعة ، مضمون عليه كزوائد المغصوب . وفي وجه شاذ : لا يضمن الزيادة عند
التلف . ولو أنفق على العبد مدة ، لم يرجع بها على البائع إن كان المشتري عالما
بفساد البيع ، وإلا ، فوجهان .
قلت : أصحهما : لا يرجع . والله أعلم .
وإن كانت جارية ، فوطئها المشتري ، فإن كان الواطئ والموطوءة جاهلين ،
فلا حد ، ويجب المهر . وإن كانا عالمين ، وجب الحد إن اشتراها بميتة ، أو دم .
وإن اشتراها بخمر ، أو بشرط فاسد ، فلا حد ، لاختلاف العلماء في حصول