حذف في المجلس ، وهو شاذ ضعيف . ولو زاد في الثمن أو المثمن ، أو زاد إثبات
الخيار ، أو الأجل ، أو قدرهما ، نظر ، إن كان ذلك بعد لزوم العقد ، لم يلحق
بالعقد . وكذا الحكم في رأس مال السلم والمسلم فيه والصداق وغيرها ، وكذا
الحط ، لا يلحق شئ من ذلك بالعقد ، حتى أن الشفيع يأخذ بما سمي في العقد ،
لا بما بقي بعد الحط . وإن كانت هذه الالحاقات قبل لزوم العقد ، بأن كانت في
مجلس العقد ، أو في زمن خيار الشرط ، فأوجه . أحدها : لا يلحق . وصححه في
التتمة . والثاني : يلحق في خيار المجلس ، دون خيار الشرط ، قاله أبو زيد ،
والقفال . والثالث ، وهو الأصح عند الأكثرين : يلحق في مدة الخيارين جميعا ،
وهو ظاهر النص . فعلى هذا في محل الجواز ، وجهان . أحدهما قاله أبو علي
الطبري ، واختاره الشيخ أبو علي ، وصاحب التهذيب وغيرهما : أنه مفرع على
قولنا : الملك في زمن الخيار للبائع ، أو قلنا : موقوف وفسخ العقد ، فأما إن قلنا
للمشتري ، أو قلنا إنه موقوف وأمضي العقد ، فلا يلحق كما بعد اللزوم . والوجه
الثاني : أن الجواز مطرد على الأقوال كلها ، وهو الصحيح عند العراقيين . فإذا قلنا :
يلحق ، فالزيادة تلزم الشفيع كما تلزم المشتري . وفي الحط قبل اللزوم ، مثل هذا
الخلاف . فإن ألحقناه بالعقد ، انحط عن الشفيع . وعلى هذا الوجه : ما يلحق
بالعقد من الشروط الفاسدة قبل انقضاء الخيار ، له حكم المقترن بالعقد في إفساده ،
وينحط جميع الثمن ، فهو كما لو باع بلا ثمن .
القسم الثاني من المناهي : ما لا يقتضي الفساد .
فمنه الاحتكار ، وهو حرام على الصحيح ، وقيل : مكروه ،
وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء ، ولا يدعه للضعفاء ، ويحبسه ليبيعه
بأكثر عند اشتداد الحاجة . ولا بأس بالشراء في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء .
ولا بأس بإمساك غلة ضيعته ليبيع في وقت الغلاء ، ولكن الأولى أن يبيع مفضل عن
روضة الطالبين — صفحة 78
مساهمون: النووي
ص٧٨