فصل إن بلغ الصبي غير رشيد لاختلال صلاح الدين ، أو المال ، بقي
محجورا عليه ، ولم يدفع إليه المال . وفي التتمة وجه ، أنه إن بلغ مصلحا
لماله ، دفع إليه وصح تصرفه فيه ، وإن كان فاسقا . وإن بلغ مفسدا لماله ، منع منه
حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ، والصواب ما تقدم وعليه
التفريع ، فيستدام الحجر عليه ، ويتصرف في ماله من كان يتصرف قبل بلوغه . وإن
بلغ رشيدا ، دفع إليه ماله . وهل ينفك الحجر بنفس البلوغ والرشد ؟ أم يحتاج إلى
فك ؟ وجهان . أصحهما : الأول لأنه لم يثبت بالحاكم ، فلم يتوقف عليه ، كحجر
المجنون ، يزول بنفس الإفاقة . والثاني ، يحتاج ، فعلى هذا ينفك بالقاضي أو
الأب ، أو الجد .
وفي الوصي والقيم وجهان . وعلى هذا لو تصرف قبل الفك ، فهو كتصرف من
أنشئ عليه الحجر بالسفه الطارئ بعد البلوغ . ويجري الوجهان في الاحتياج فيما
لو بلغ غير رشيد ، ثم رشد . وإذا حصل الرشد ، فلا فرق بين الرجل والمرأة وبين
أن تكون مزوجة أو غيرها .
فرع لو عاد التبذير بعدما بلغ رشيدا ، فوجهان . أحدهما : يعود الحجر
عليه بنفس التبذير ، كما لو جن . وأصحهما : لا يعود ، لكن يعيده القاضي ، ولا
يعيده غيره على الصحيح . وقال أبو يحيى البلخي : يعيده الأب والجد كما يعيده
القاضي . ولو عاد الفسق دون التبذير ، لم يعد الحجر قطعا ، ولا يعاد أيضا على
المذهب ، لان الأولين لم يحجروا على الفسقة ، بخلاف الاستدامة ، لان الحجر
كان ثابتا ، فبقي . وإذا حجر على من طرأ عليه السفه ، ثم عاد رشيدا ، فإن قلنا :
الحجر عليه لا يثبت إلا بحجر القاضي ، لم يرتفع إلا برفعه . وإذا قلنا : يثبت
بنفسه ، ففي زواله الخلاف السابق فيمن بلغ رشيدا . وأما الذي يلي أمر من حجر
عليه للسفه الطارئ ، فهو القاضي إن قلنا : لا بد من حجر القاضي . وإن قلنا :