يصير محجورا بنفس السفه ، فوجهان ، كالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجنون بعد
البلوغ ، أحدهما الأب ، ثم الجد كحال الصغر ، وكما لو بلغ مجنونا . والثاني :
القاضي لأن ولاية الأب زالت ، فلا تعود . والأول أصح في صورة الجنون ، والثاني
أصح في صورة السفه . وأعلم أن الغزالي صرح في الوسيط والوجيز بأن عود
التبذير وحده لا أثر له ، وإنما المؤثر في عود الحجر أو إعادته عود الفسق والتبذير
جميعا ، وليس كما قال ، بل الأصحاب متفقون على أن عود التبذير كاف في ذلك
كما سبق .
قلت : أما الوجيز فهو فيه كما نقله عنه ، وكذا في أكثر نسخ الوسيط .
وفي بعضها حذف هذه المسألة وإصلاحها على الصواب . وكذا وجد في أصل
الغزالي ، وقد ضرب على الأول وأصلحه على الصواب . والله أعلم .
فرع لو كان يغبن في بعض التصرفات خاصة ، فهل يحجر عليه حجر
خاص في ذلك النوع ؟ وجهان ، لبعد اجتماع الحجر بالسفه وعدمه في شخص .
فرع الشحيح على نفسه جدا مع اليسار ، في الحجر عليه لينفق بالمعروف
وجهان ، أصحهما : المنع .
فصل فيما يصح من تصرفات المحجور عليه بالسفه ، وما لا
يصح وفيه مسائل .
الأولى : لا تصح منه العقود التي هي مظنة الضرر المالي ، كالبيع ، والشراء ،
والاعتاق ، والكتابة ، والهبة ، والنكاح ، وسواء اشترى بعين أو في الذمة .