قلت : ويجوز منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها
للضرورة ، هذا هو الصحيح . وقيل : تمس من فوق حائل . يلصق بها
شمع ونحوه ليعتبر بلصوقه به وكلاهما خطأ ، إذ يحتمل أنه حلقه ، أو نبت شئ
يسير . والله أعلم
وأما ثقل الصوت ، ونهود الثدي ، ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة ، فلا
أثر لها على المذهب . وطرد في التتمة فيها الخلاف . وأما ما يختص بالنساء ،
فاثنان . أحدهما : الحيض فهو لوقت الامكان ، بلوغ . والثاني : الحبل ، فإنه
مسبوق بالانزال ، لكن لا نستيقن الولد إلا بالوضع . فإذا وضعت ، حكمنا بحصول
البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشئ . فإن كانت مطلقة ، وأتت بولد يلحق الزوج ،
حكمنا ببلوغها قبل الطلاق .
فرع الخنثى المشكل ، إذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني ، ومن فرجه
ما هو بصفة الحيض ، حكم ببلوغه على الأصح . لأنه ذكر أمنى ، أو أنثى حاضت .
والثاني : لا للتعارض . وإن وجد أحد الامرين فقط ، أو أمنى وحاض بالفرج ، فقطع
الجمهور بأنه ليس ببلوغ ، لجواز أن يظهر من الفرج الآخر ما يعارضه . والحق ، ما
قاله الامام ، أنه ينبغي أن يحكم ببلوغه بأحدهما ، كما يحكم بذكورته وأنوثته .
إن ظهر خلافه ، غيرنا الحكم .
قلت : قال صاحب التتمة إذا أنزل الخنثى من ذكره أو خرج الدم من
فرجه مرة ، لم يحكم ببلوغه . فإن تكرر ، حكم به . وهذا الذي قاله حسن وإن
كان غريبا . والله أعلم .
فرع وأما الرشد ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : هو إصلاح الدين