النوع الثاني : ثلاثة أضرب . أحدها : حجر المجنون ، ويثبت بمجرد
الجنون ، ويرتفع بالإفاقة ، وتنسلب به الولايات واعتبار الأقوال كلها . ومن
عامله ، أو أقرضه ، فتلف المال عنده ، أو أتلفه ، فمالكه هو المضيع . وما دام باقيا
يجوز استرداده . والثاني : حجر الصبي . قال في التتمة : ومن له أدنى تمييز ،
ولم يكمل عقله ، فهو كالصبي المميز . وتدبيره ووصيته ، يأتي بيانهما إن شاء الله
تعالى . وقد سبق إذنه في الدخول وحمله الهدية . والثالث : حجر السفيه المبذر ،
والضرب الأول أعم من الثاني . والثاني أعم من الثالث . ومقصود الكتاب هذه
الأضرب ، والثالث معظم المقصود .
فصل فيما يزول به حجر الصبي قال جماعة : ينقطع حجر الصبي
بالبلوغ رشيدا . ومنهم من يقول : حجر الصبي ينقطع بمجرد البلوغ ، وليس هذا
اختلافا محققا ، بل من قال بالأول ، أراد الاطلاق الكلي ، ومن قال بالثاني ،
بالحجر أراد الحجر المخصوص بالصبي ، وهذا أولى ، لان الصبي سبب مستقل بالحجر ،
وكذلك التبذير . وأحكامهما متغايرة . ومن بلغ مبذرا ، فحكم تصرفه حكم تصرف
السفيه ، لا حكم تصرف الصبي .
فرع للبلوغ أسباب . منها مشترك بين الرجال والنساء ، ومختص بالنساء .
أما المشترك ، فمنه السن . فإذا استكمل المولود خمسة عشرة سنة قمرية ،
فقد بلغ . وفي وجه : يبلغ بالطعن في الخامسة عشرة ، وهو شاذ ضعيف .