من كل واحد نصف ما أخذه . ولو كان دينهما عشرة وعشرة ، فقسم المال نصفين ،
ثم ظهر غريم بعشرة ، رجع على كل واحد بثلث ما أخذه . فإن أتلف أحدهما ، ما
أخذ وكان معسرا لا يحصل منه شئ ، فوجهان . أصحهما : يأخذ الغريم الثالث
من الآخر نصف ما أخذه ، وكأنه كل مال ثم إذا أيسر المتلف أخذ منه ثلث ما
أخذه وقسماه بينهما . والثاني : لا يأخذ منه إلا ثلث ما أخذه ، وله ثلث ما أخذ
المتلف دين عليه . ولو ظهر الغريم الثالث ، وظهر للمفلس مال عتيق ، أو حادث بعد
الحجر ، صرف منه إلى من ظهر بقسط ما أخذه الأولان . فإن فضل شئ قسم على
الثلاثة ، وهذا كله في ظهور غريم بدين قديم . فإن كان بحادث بعد الحجر ، فلا
مشاركة في المال القديم . وإن ظهر مال قديم ، وحدث مال باحتطاب وغيره ،
فالقديم للقدماء خاصة ، والحادث للجميع .
فرع لو خرج شئ مما باعه المفلس قبل الحجر مستحقا ، والثمن غير
باق ، فهو كدين ظهر ، وحكمه ما سبق . وإن باع الحاكم ماله ، فظهر مستحقا بعد
قبض الثمن وتلفه ، رجع المشتري في مال المفلس ، ولا يطالب الحاكم به . ولو
نصب أمينا فباعه ، ففي كونه طريقا ، وجهان . كما ذكرنا في العدل الذي نصبه
القاضي ليبيع المرهون .
قلت : أصحهما : لا يكون ، قاله صاحب التهذيب . والله أعلم .
وإذا رجع المشتري أو الأمين إذا جعلناه طريقا ، وغرم في مال المفلس ، قدما
على الغرماء على المذهب ، لأنه من مصالح البيع كأجرة الكيال لئلا يرغب عن
الشراء من ماله . وفي قول ، يضاربان . وقيل : إن رجعا قبل القسمة ، قدما . وإن
كان بعد القسمة واستئناف حجر بسبب مال تجدد ، ضاربان .
فصل فيما يباع من مال المفلس فيه مسائل : إحداها : ينفق الحاكم
على المفلس إلى فراغه من بيع ماله وقسمته ، وكذا ينفق على من عليه مؤنته من