لتجتمع ، فإن أبوا التأخير ، ففي النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم . والظاهر ،
خلافه وإذا تأخرت القسمة ، فإن وجد من يقرضه إياه ، فعل ، ويشترط فيه الأمانة
واليسار . وليودع عند من يرضاه الغرماء ، فإن اختلفوا أو عينوا غير عدل ، فالرأي
للحاكم ، ولا يقنع بغير عدل . ولو تلف شئ في يد العدل ، فهو من ضمان
المفلس ، سواء كان في حياة المفلس أو بعد موته .
فرع لا يكلف الغرماء عند القسمة إقامة البينة على أنه لا غريم سواهم ،
ويكفي بأن الحجر قد استفاض .
فلو كان غريم ، لظهر وطلب حقه ، هكذا نقله الامام عن صاحب
التقريب ، ثم قال : ولا فرق عندنا بين القسمة على الغرماء وبين القسمة على
الورثة . فإذا قلنا : في الورثة لا بد من بينة بأن لا وارث غيرهم ، فكذا الغرماء .
ولفارق أن يفرق بأن الورثة على كل حال أضبط من الغرماء .
قلت : الأصح : قول صاحب التقريب وهو ظاهر كلام الجمهور . ويفرق
أيضا ، بأن الغريم الموجود ، تيقنا استحقاقه لما يخصه ، وشككنا في مزاحم . ثم لو
قدر مزاحم ، لم يخرج هذا عن كونه يستحق هذا القدر في الذمة ، وليست مزاحمة
الغريم متحتمة ، فإنه لو أبرأ أو أعرض ، سلمنا الجميع إلى الآخر ، والوارث يخالفه
في جميع ذلك . والله أعلم .
وإذا جرت القسمة ، ثم ظهر غريم ، فالصحيح أن القسمة لا تنقض ، ولكن
يشاركهم بالحصة ، لان المقصود يحصل بذلك . وفي وجه ، ينقض فيستأنف .
فعلى الصحيح ، لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين ، لأحدهما عشرون ،
وللآخر عشرة ، فأخذ الأول عشرة ، والآخر خمسة ، فظهر غريم له ثلاثين ، استرد