ولو أضافوا إليه : وهو ممن تحل له الصدقة ، جاز ولا يشترط . قال في
التتمة : ولا يقتصرون على أنه لا ملك له ، حتى لا تتمحض شهادتهم نفيا ، لفظا
ومعنى ، ويحلف المشهود له مع البينة ، لجواز أن يكون له مال في الباطن .
وهل هذا التحليف واجب ، أم مستحب ؟ قولان . ويقال : وجهان . أظهرهما :
الوجوب ، وعلى التقديرين ، هل يتوقف على استدعاء الخصم ؟ وجهان . أحدهما :
لا ، كما لو ادعي على ميت أو غائب . فعلى هذا هو من آداب القضاء . وأصحهما :
نعم . كيمين المدعى عليه . قال الامام : الخلاف فيما إذا سكت ، فأما إذا قال :
لست أطلب يمينه ، ورضيت بإطلاقه ، فلا يحلف بلا خلاف .
فرع حيث قبلنا قوله مع يمينه ، فيقبل في الحال كالبينة . قال الامام :
ويحتمل أن يتأنى القاضي ويسأل عن باطن حاله ، بخلاف البينة . وحيث قلنا : لا
يقبل قوله إلا ببينة ، فادعى أن الغرماء يعرفون إعساره ، فله تحليفهم على نفي
العلم ، فإن نكلوا ، حلف وثبت إعساره . وإن حلفوا ، حبس . ومهما ادعى ثانيا
وثالثا أنه بان لهم إعساره ، فإن له تحليفهم ، قال في التتمة : إلا أن يظهر
للقاضي أنه يقصد الايذاء واللجاج .
فرع إذا حبسه ، لا يغفل عنه بالكلية . فلو كان غريبا لا يتأتى له إقامة
البينة ، فينبغي أن يوكل به القاضي من يبحث عن وطنه ومنقلبه ، ويتفحص عن
أحواله بحسب الطاقة ، فإذا غلب على ظنه إعساره ، شهد به عند القاضي لئلا يتخلد
في الحبس ، ومتى ثبت الاعسار ، وخلاه الحاكم ، فعاد الغرماء وادعوا بعد أيام
أنه استفاد مالا ، وأنكر ، فالقول قوله ، وعليهم البينة . فإن أتوا بشاهدين فقالا :
رأينا في يده مالا يتصرف فيه ، أخذه الغرماء . فإن قال : أخذته من فلان وديعة أو
قراضا ، وصدقه المقر له ، فهو له ولا حق فيه للغرماء . وهل لهم تحليفه : أنه لم