وقلنا : الملك للبائع ، فللمشتري الإجازة والفسخ . وإن قلنا : للمشتري ، فله
الإجازة ، لأنها استدامة ملك ، ولا فسخ ، لأنه إزالة . وإن أفلس البائع ، وقلنا :
الملك له ، فله الفسخ ، لأنه استدامة ، وليس له الإجازة . وإن قلنا : للمشتري ،
فللبائع الفسخ والإجازة .
فصل من مات وعليه دين ، فادعى وارثه دينا له على رجل ، وأقام شاهدا
وحلف معه ، ثبت الحق وجعل في تركته . فإن لم يحلف ، لم ترد اليمين على
الغرماء على الجديد .
ولو ادعى المحجور عليه بالفلس دينا والتصوير كما ذكرنا ، لم يحلف الغرماء
على المذهب . وقيل : فيه القولان . وحكى الامام عن شيخه طرد الخلاف في
ابتداء الدعوى من الغرماء . وعن الأكثرين ، القطع بمنع الدعوى ابتداء ، وتخصيص
الخلاف باليمين بعد دعوى الوارث في المسألة الأولى ، والمفلس في الثانية .
قلت : وطرد صاحب التهذيب القولين في الدعوى من غريم الميت إذا
تركها وارثه . والله أعلم .
وسواء كان المدعى عينا أو دينا ، قاله ابن كج : وفرع على قولنا : يحلف
الغرماء ، أنه لو حلف بعضهم فقط ، استحق الحالفون بالقسط ، كما لو حلف بعض
الورثة . قال : ولو حلفوا ثم أبرئوا من ديونهم ، فهل يكون المحلوف عليه لهم ويبطل
الابراء ؟ أم يكون للمفلس ؟ أم يسقط عن المدعى عليه فلا يستوفى أصلا ؟ فيه ثلاثة
أوجه .
قلت : ينبغي أن يكون أصحها : كونه للمفلس . ويجئ مثله في غرماء
الميت ، وهذا المذكور عن ابن كج في حلف بعضهم ، قاله آخرون ، منهم صاحب
الحاوي . ولو ادعى المفلس على رجل مالا ، ولم يكن له شاهد ، ونكل
المدعى عليه ، ثم المفلس ، ففي حلف الغرماء الخلاف المذكور مع الشاهد ، قاله
القاضي أبو الطيب ، وصاحب التهذيب . ولا يحلف الغريم إلا على قدر دينه .
والله أعلم .
فصل إذا أراد السفر من عليه دين ، فإن كان حالا ، فلصاحبه منعه حتى