الصيدلاني : ويحمل قولهم : معسر ، على أنهم وقفوا على تلف المال .
فرع إذا ادعى المديون أنه معسر ، أو قسم مال المحجور عليه على
الغرماء ، وبقي بعض الدين ، فزعم أنه لا يملك شيئا آخر ، وأنكر الغرماء ، نظر ،
إن لزمه الدين في مقابلة مال ، بأن اشترى ، أو اقترض ، أو باع سلما ، فهو كما لو
ادعى هلاك المال ، فعليه البينة . وإن لزمه لا في مقابلة مال ، فثلاثة أوجه .
أصحها : يقبل قوله بيمينه . والثاني : يحتاج إلى البينة . والثالث : إن لزمه
باختياره كالصداق والضمان ، لم يقبل ، واحتاج إلى البينة ، إن لزمه لا باختياره
كإرش الجناية وغرامة المتلف ، قبل قوله بيمينه ، لأن الظاهر أنه لا يشغل ذمته بما لا
يقدر عليه .
فرع البينة على الاعسار مسموعة ، وإن تعلقت بالنفي للحاجة ، كشهادة
أن لا وارث غيره ، وتسمع وإن أقامها في الحال . ويشترط في الشهود مع شروط
الشهود ، الخبرة الباطنة كطول الجوار أو المخالطة . فإن عرف القاضي أنهم بهذه
الصفة ، فذاك ، وإلا ، فله اعتماد قولهم : إنا بهذه الصفة ، قاله في النهاية .
ويكفي شاهدان كسائر الحقوق . وقال الفوراني : يشترط ثلاثة ، وهذا شاذ . وفيه
حديث في صحيح مسلم وحمله الجمهور على الاستظهار والاحتياط .
وأما صيغة شهادتهم ، فأن يقولوا : هو معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب
بدنه .