محترمة ، لان اتخاذ الخل جائز بالاجماع ، ولا ينقلب العصير إلى الحموضة إلا
بتوسط الشدة ، فلو لم يحترم وأريق في تلك الحال ، لتعذر اتخاذ الخل .
النوع الثاني : غير محترمة ، وهي التي اتخذ عصيرها للخمرية .
ثم في النوعين مسائل .
إحداها : تخليل الخمر بطرح العصير ، أو الملح ، أو الخل ، أو الخبز
الحار ، أو غيرها ( فيها ) حرام .
والخل الحاصل منها نجس لعلتين
إحداهما : تحريم التخليل .
والثانية : نجاسة المطروح بالملاقاة ، فتستمر نجاسته ، إذ لا مزيل لها ، ولا
ضرورة إلى الحكم بانقلابه طاهرا ، بخلاف أجزاء الدن . ثم سواء في هذا الخمر
المحترمة وغيرها ، والمطروح قصدا ، أو اتفاقا ، كإلقاء الريح . وفي وجه : يجوز
تخليل المحترمة . وفي وجه : تطهر إذا طرح تعبير على حساب قصد . والصحيح : الأول .
ولو طرح في العصير بصلا ، أو ملحا ، واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد ،
فوجهان . أحدهما : يطهر ، لأنه لاقاه في حال طهارته كأجزاء الدن . وأصحهما :
لا ، لان المطروح تنجس بالتخمر ، فيستمر ، بخلاف أجزاء الدن للضرورة . ولو
طرح العصير على الخل ، وكان العصير غالبا يغمر الخل عند الاشتداد ، ففي طهارته
إذا انقلب خلا هذان الوجهان . ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد ، فلا
بأس .
المسألة الثانية : إمساك المحترمة لتصير خلا ، جائز ، وغير المحترمة يجب
إراقتها . فلو لم يرقها فتخللت ، طهرت ، لأن النجاسة والتحريم للشدة ، وقد
زالت ، وحكي وجه : أنه لو أمسك غير المحترمة فتخللت ، لم تطهر .
وحكى الامام عن بعض الخلافيين : أنه لا يجوز إمساك المحترمة ، بل طريقه
روضة الطالبين — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤