فإذا أبقينا الرهن ، قام وارث الراهن مقامه في الاقباض ، ووارث المرتهن في
القبض ، وسواء أبطلناه أم لا ، ولم يتحقق الوفاء بالرهن المشروط ، ثبت الخيار في
فسخ البيع . ولو جن أحدهما ، أو أغمي عليه قبل القبض ، فإن قلنا : لا يبطل
بالموت ، فهنا أولى ، وإلا ، فوجهان . فإن لم نبطله ، فجن المرتهن ، قبض من
ينظر في ماله .
فإن لم يسلمه الراهن وكان مشروطا في بيع ، فعل ما فيه المصلحة من الفسخ
والإجازة .
وإن جن الراهن ، فإن كان مشروطا في بيع ، وخاف الناظر فسخ المرتهن إن
لم يسلمه ، والحظ في الامضاء ، سلمه .
وإن لم يخف ، أو كان الحظ في الفسخ ، أو كان رهن تبرع ، لم يسلمه ، كذا
أطلقوه ، ومرادهم : إذا لم يكن ضرورة ولا غبطة ، لأنهما تجوزان رهن مال المجنون
ابتداء ، فالاستدامة أولى . ولو طرأ على أحدهما حجر سفه ، أو فلس ، لم يبطل
على المذهب .
النوع الثالث : ما يعرض في المرهون .
فلو رهن عصيرا وأقبضه ، فانقلب في يد المرتهن خمرا ، بطل الرهن على
الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، لخروجه عن المالية . وقيل : إن عاد خلا ، بان أن
الرهن لم يبطل ، وإلا ، بأن بطلانه ، فإن أبطلنا ، فلا خيار للمرتهن إن كان مشروطا
في بيع لأنه حدث في يده ، فإن عاد خلا ، عاد الرهن على المشهور ، كما يعود
الملك . ومرادهم ببطلانه أولا : ارتفاع حكمه ما دام خمرا ، ولم يريدوا اضمحلال
أثره بالكلية . ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن ، فدبغ جلدها ، لم يعد رهنا
على الأصح ، واختاره الأكثرون ، لان ماليته حدثت بالمعالجة ، بخلاف الخمر ،
ولان العائد غير ذلك الملك .
ولو انقلب خمرا قبل القبض ، ففي بطلانه البطلان الكلي ، وجهان .
روضة الطالبين — صفحة 312
مساهمون: النووي
ص٣١٢