قبل قبض المبيع ، والأجرة قبل استيفاء المنفعة والصداق قبل الدخول . وأما الثاني :
فينظر ، إن كان الأصل في وضعه اللزوم ، كالثمن في مدة الخيار ، صح الرهن به
أيضا ، لقربه من اللزوم ،
قال الامام : وهذا مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى
البائع ، فأما إذا جعلناه مانعا ، فالظاهر منع الرهن ، لوقوعه قبل ثبوت الدين ،
ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم يمض مدة الخيار . أما ما كان أصل
وضعه على الجواز ، كالجعل في الجعالة بعد الشروع في العمل ، وقبل تمامه ، فلا
يصح الرهن به على الأصح . وإن كان بعد الفراغ من العمل ، صح قطعا ، للزومه .
وإن كان قبل الشروع ، لم يصح قطعا ، لعدم ثبوته ، وعدم تعين المستحق .
قلت : هذا الذي جزم به الامام الرافعي هو الصواب ، لكن ظاهر كلام كثيرين
من الأصحاب ، أو أكثرهم ، إجراء الوجهين قبل الشروع في العمل ، لا سيما عبارة
الوسيط وتعليله . والله أعلم .
أما المسابقة ، فان جعلناها كالإجارة ، أو كالجعالة ، فلها حكمها .
فرع يصح الرهن بالمنافع المستحقة بالإجارة إن وردت على الذمة ، ويباع
المرهون عند الحاجة ، وتحصل المنفعة من ثمنه ، وإن كانت إجارة عين ، لم يصح
لفوات الشرط الأول .
فرع لا يصح رهن الملاك بالزكاة ، والعاقلة بالدية قبل تمام الحول ،
لفوات الشرط الثاني ، ويجوز بعده .
فرع التوثق بالرهن والضمان شديد التقارب ، فما جاز الرهن به ، جاز
ضمانه ، وكذا عكسه إلا أن ضمان العهدة جائز . ولا يجوز الرهن به . هذا هو
المذهب وحكي وجه : أنه لا يصح ضمان العهدة . ووجه عن القفال : أنه يصح
الرهن بها .
قلت : كذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق والغزالي في الوسيط ما صح
ضمانه ، صح الرهن به إلا في مسألة العهدة ويستثنى أيضا ، أن ضمان رد الأعيان
المضمونة ، صحيح على المذهب بها ، باطل على الصحيح ، وممن استثناها
روضة الطالبين — صفحة 298
مساهمون: النووي
ص٢٩٨