جوزنا السلم ، جاز هنا ، وإلا فوجهان . قال : فان جوزناه ، رد مثله وزنا إن أوجبنا
في المتقومات المثل . وإن أوجبنا القيمة ، وجبت هنا . فان شرط المثل فوجهان .
قلت : قطع صاحب التتمة والمستظهري ، بجواز قرضه وزنا . واحتج
صاحبا الشامل والتتمة باجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار ،
وهو مذهب أحمد رضي الله عنه ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وذكر صاحب التتمة
وجهين في إقراض الخمير الحامض . أحدهما : الجواز ، لاطراد العادة .
وفي فتاوى القاضي حسين : لا يجوز إقراض الروبة ، لأنها تختلف
بالحموضة . قال : ولا يجوز إقراض المنافع ، لأنه لا يجوز السلم فيها ، ولا
إقراض ماء القناة ، لأنه مجهول . والله أعلم .
فرع يشترط أن يكون المقرض معلوم القدر ،
ويجوز إقراض المكيل وزنا وعكسه كالسلم .
وقال القفال : لا يجوز إقراض المكيل وزنا ، بخلاف السلم ، فإنه لا يشترط
فيه استواء العوضين . وزاد فقال : لو أتلف مائة رطل حنطة ، ضمنها بالكيل . ولو
باع شقصا بمائة رطل حنطة ، أخذ الشفيع بمثلها كيلا . والأصح في الجميع :
الجواز .
فصل يحرم كل قرض جر منفعة ، كشرط رد الصحيح عن المكسر ، أو
الجيد عن الردئ ، وكشرط رده ببلد آخر ، فان شرط زيادة في القدر ، حرم إن كان
المال ربويا ، وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح . وحكى الامام أنه يصح الشرط
الجار للمنفعة في غير الربوي ، وهو شاذ غلط . فان جرى القرض بشرط من هذه ،