وأما الشئ المقرض ، فالمال ضربان .
أحدهما : يجوز السلم فيه ، فيجوز إقراضه حيوانا
كان ، أو غيره . لكن إن كان جارية ، نظر ، إن كانت محرما للمستقرض ، بنسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة ،
جاز إقراضها قطعا . وإن كانت حلالا ، لم يجز على الأظهر المنصوص قديما
وجديدا .
قلت : هذا الذي جزم به من جواز إقراض المحرم ، هو الذي قطع به
الجماهير . وقال في الحاوي ، إن كانت ممن لا يستبيحها المستقرض ، بأن
اقترضها محرم ، أو امرأة ، فوجهان . قال البغداديون : يجوز . وقال البصريون : لا
يجوز ويصرن جنسا لا يجوز قرضه . والله أعلم .
الضرب الثاني : ما لا يجوز السلم فيه ، فجواز إقراضه يبنى على أن الواجب
في المتقومات رد المثل أو القيمة ، إن قلنا بالأول ، لم يجز . وبالثاني ، جاز . وفي
إقراض الخبز ، وجهان ، كالسلم فيه . أصحهما في التهذيب : لا يجوز . واختار
صاحب الشامل وغيره : الجواز . وأشار في البيان إلى ترتيب الخلاف ، إن
روضة الطالبين — صفحة 274
مساهمون: النووي
ص٢٧٤