فرع لو وجدنا رأس المال في يد المسلم إليه ، فقال المسلم : أقبضتكه
بعد التفرق ، وقال : بل قبله ، وأقام كل واحد بينة على قوله ، فبينة المسلم إليه
أولى . حكي ذلك عن ابن سريج .
فرع إذا كان رأس المال في الذمة ، اشترط معرفة قدره ، وذكر صفته أيضا
إن كان عوضا . فإن كان معينا وهو مثلي ، فهل تكفي معاينته ، أم لا بد من ذكر صفته
وقدره ، كيلا في المكيل ، ووزنا في الموزون ، وذرعا في المذروع ؟ قولان .
أظهرهما : الأول . وقيل : إن كان حالا ، كفت قطعا . والمذهب : طرد القولين
فيهما . وإن كان متقوما وضبطت صفاته بالمعاينة ، ففي اشتراط معرفة قيمته
طريقان . قطع الأكثرون بعدم الاشتراط ، وهو المذهب . وقيل بطرد القولين ، ولا
فرق على القولين بين السلم الحال والمؤجل على المذهب . وقيل القولان في
المؤجل ، فأما الحال ، فتكفي فيه المعاينة قطعا ، كما في البيع . ثم موضع
القولين ، إذا تفرقا قبل العلم بالقدر ، والقيمة . فلو علما ، ثم تفرقا ، صح بلا
خلاف .
وبنى كثير من الأصحاب على هذين القولين ، أنه هل يجوز أن يجعل رأس
المال يجوز السلم فيه ، كالجوهرة ؟ إن قلنا بالأظهر ، جاز ، وإلا فلا . قال
امام رجمه الله هو على هذا الاطلاق ، بل الجوهرة المثمنة إذا عرفا قيمتها
وبالغا في وصفها ، وجب أن يجوز جعلها رأس مال ، منع السلم فيه سببه عزة
الموجود ، ولا معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال . وإذا جوزنا السلم ،
ورأس المال جزاف ، واتفق فسخ ، وتنازعا في قدره ، فالقول قول المسلم إليه لأنه
غارم .
قلت : إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير ، حمل على غالب نقد البلد . فلو
روضة الطالبين — صفحة 245
مساهمون: النووي
ص٢٤٥