على تسليمه في الحال . هذا هو المذهب المعروف . قال الأصحاب : لا يشترط في
الحكم بالبطلان ، اليأس من التسليم ، بل يكفي ظهور التعذر . وأحسن بعض
الأصحاب فقال : إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله ، فليس له حكم
الآبق .
الثانية : إذا باع المالك ماله المغصوب ، نظر ، إن قدر البائع على استرداده
وتسلمه ، صح البيع ، كما يصح بيع الوديعة . وإن عجز ، نظر ، إن باعه لمن لا
يقدر على انتزاعه من الغاصب ، لم يصح . وإن باعه من قادر على انتزاعه ، صح
على الأصح . ثم إن علم المشتري بالحال ، فلا خيار له . لكن لو عجز عن انتزاعه
لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب ، فله الخيار على الصحيح . وإن كان
جاهلا حال العقد ، فله الخيار . ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ، ففيه الوجهان
في المغصوب . ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة ، وإعتاقهما . قال في البيان :
لا يجوز كتابة المغصوب ، لأنها تقتضي التمكين من التصرف .
الثالثة : لا يجوز بيع السمك في الماء ، والطير في الهواء ، وإن كان مملوكا
له ، لما فيه من الغرر . ولو باع السمك في بركة لا يمكنه الخروج منها ، فإن كانت
صغيرة يمكن أخذه بغير تعب ومشقة ، صح . وإن كانت كبيرة لا يمكن أخذه إلا
بتعب شديد ، لم يصح على الأصح . وحيث صححنا ، فهو إذا لم يمنع الماء
روضة الطالبين — صفحة 24
مساهمون: النووي
ص٢٤