والثاني : أنها ثبت مع ربحها ، وللمشتري الخيار . وإن كذبه المشتري ، فله
حالان . أحدهما : أن لا يبين للغلط وجها محتملا ، فلا يقبل قوله ، ولو أقام
بينة ، لم تسمع . فلو زعم أن المشتري عالم بصدقه ، وطلب تحليفه أنه لا يعلم ،
فهل له ذلك ؟ وجهان .
قلت : أصحهما : له تحليفه ، وبه قطع المحاملي في المقنع وغيره . والله
أعلم .
فإن قلنا : يحلفه ، فنكل ، ففي رد اليمين على المدعي ، وجهان .
قلت : أصحهما : ترد . والله أعلم .
وإذا قلنا : يحلف المشتري ، حلف على نفي العلم ، فإن حلف ، أمضي
العقد على ما حلف عليه . وإن نكل ، ورددنا اليمين ، فالبائع يحلف على القطع .
وإذا حلف ، فللمشتري الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه ، وبين الفسخ ، كذا
أطلقوه . ومقتضى قولنا : إن اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه كالاقرار ، أن
يعود فيه ما ذكرنا في حالة التصديق .
الحال الثاني : أن يبين للغلط وجها محتملا ، بأن يقول : إنما اشتراه وكيلي
وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه ، أو ورد علي منه كتاب فبان مزورا ، أو كنت
راجعت جريدتي ، فغلطت من ثمن متاع إلى غيره ، فتسمع دعواه للتحليف . وقيل
بطرد الخلاف في التحليف . فإن قلنا : لا يحلف ، لم تسمع بينته ، وإلا ، سمعت
على الأصح .
فصل قوله في المرابحة : بعتك بكذا ، يقتضي أن يكون الربح من جنس
الثمن الأول ، ولكن يجوز جعل الربح من غير جنس الأصل . ولو قال : اشتريت
روضة الطالبين — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣