الخيار ، إلا أن يكون عالما بكذب البائع ، فيكون كمن اشترى معيبا وهو يعلمه .
وإذا ثبت الخيار ، فقال البائع : لا تفسخ ، فإني أحط عنك الزيادة ، ففي سقوط
خياره ، وجهان . وجميع ما ذكرناه ، إذا كان المبيع باقيا . فأما إذا ظهر الحال بعد
هلاك المبيع ، فقطع الماوردي بسقوط الزيادة وربحها . والأصح : طرد القولين .
قلت : هذا الذي قطع به الماوردي ، نقله صاحب المهذب والشاشي عن
أصحابنا مطلقا . والله أعلم .
فإن قلنا بالسقوط ، فلا خيار للمشتري . وأما البائع ، فإن لم يثبت له الخيار
عند بقاء السلعة ، فكذا هنا ، وإلا ، فيثبت هنا ، وإن قلنا بعدم السقوط ، فهل
للمشتري الفسخ ؟ وجهان . أصحهما : لا ، كما لو علم العيب بعد تلف المبيع ،
لكن يرجع بقدر التفاوت وحصته من الربح ، كما يرجع بأرش العيب . ولو اشتراه
بمؤجل فلم يبين الأجل ، لم يثبت في حق المشتري الثاني ، ولكن له الخيار ، وكذا
إذا ترك شيئا آخر مما يجب ذكره . قال الغزالي : إذا لم يخبر عن العيب ، ففي
استحقاق حط قدر التفاوت القولان في الكذب - ولم أر لغيره تعرضا لذلك - فإن ثبت
الخلاف ، فالطريق على قول الحط النظر إلى القيمة وتقسيط الثمن عليها .
قلت : المعروف في المذهب : أنه لا حط بذلك ، ويندفع الضرر عن
المشتري بثبوت الخيار . والله أعلم .
فرع إذا كذب بالنقصان فقال : كان الثمن ، أو رأس المال ، أو ما قامت به
السلعة مائة ، وباع مرابحة ، ثم قال : غلطت ، إنما هو مائة وعشرة ، فينظر ، إن
صدقه المشتري ، فوجهان . أحدهما : يصح البيع ، كما لو غلط بالزيادة ، وبه
قطع الماوردي ، والغزالي في الوجيز ، وأصحهما عند الامام والبغوي : لا
يصح ، لتعذر إمضائه .
قلت : الأول : أصح ، وبه قطع المحاملي ، والجرجاني ، وصاحب
المهذب ، والشاشي ، وخلائق . والله أعلم .
فإن قلنا بالأول ، فالأصح : أن الزيادة لا تثبت ، لكن للبائع الخيار .
روضة الطالبين — صفحة 192
مساهمون: النووي
ص١٩٢