فرع إذا اشترى حليا من ذهب أو فضة وزنه مائة مثلا ، بمائة من جنسه ،
ثم اطلع على عيب قديم ، وقد حدث عنده عيب ، فأوجه . أصحها عند الأكثرين :
يفسخ البيع ، ويرد الحلي مع أرش النقص الحادث ، ولا يلزم الربا ، لان المقابلة ،
بين الحلي والثمن ، وهما متماثلان .
والعيب الحادث ، مضمون عليه ، كعيب المأخوذ على جهة السوم ، فعليه
غرامته . والثاني ، وهو قول ابن سريج : أنه يفسخ العقد ، لتعذر إمضائه ، ولا يرد
الحلي على البائع ، لتعذر رده مع الأرش ودونه ، فيجعل كالتالف ، فيغرم المشتري
قيمته من غير جنسه معيبا بالعيب القديم ، سليما عن الحادث . واختار الغزالي هذا
الوجه ، وضعفه الامام وغيره . والثالث ، وهو قول صاحب التقريب ،
والداركي ، واختاره الامام وغيره : أنه يرجع بأرش العيب القديم ، كسائر الصور .
والمماثلة في الربوي ، إنما تشترط في ابتداء العقد ، والأرش حق وجب بد
ذلك لا يقدح في العقد السابق . وقياس هذا الوجه : تجويز الرد مع الأرش عن
الحادث كسائر الأموال . وإذا أخذ الأرش ، فقيل : يشترط كونه من غير جنس
العوضين ، حذرا من الربا . والأصح : جوازه منهما ، لأنه لو امتنع الجنس ، لامتنع
غيره ، لأنه بيع ربوي بجنسه مع شئ آخر .
ولو عرف العيب القديم بعد تلف الحلي عنده ، فالذي ذكره صاحبا الشامل
والتتمة : أنه يفسخ العقد ، ويسترد الثمن ، ويغرم قيمة التالف ، ولا يمكن أخذ
الأرش للربا . وفي وجه : يجوز أخذ الأرش ، وصححه في التهذيب . وعلى
هذا ، ففي اشتراط كونه من غير الجنس ، ما سبق . ولا يخفى أن المسألة لا تختص
بالحلي والنقد ، بل تجري في كل ربوي بيع بجنسه .
فرع لو أنعل الدابة ، ثم علم بها عيبا قديما ، نظر ، إن لم يعبها نزع
النعل ، فله نزعه والرد . فإن لم ينزع والحالة هذه ، لم يجب على البائع قبول
النعل . وإن كان النزع يخرم ثقب المسامير ، ويعيب الحافر ، فنزع ، بطل حقه من
الرد والأرش ، وفيه احتمال للامام . ولو ردها مع النعل ، أجبر البائع على القبول ،
وليس للمشتري طلب قيمة النعل . ثم ترك النعل ، هل هو تمليك من المشتري ،