تعليقهما على الدابة انتفاعا ، ولان القود يعسر دونهما . ولو أنعلها في الطريق ، قال
الشيخ أبو حامد : إن كانت تمشى بلا نعل ، بطل حقه ، وإلا ، فلا . ونقل الروياني
وجها في جواز الانتفاع في الطريق مطلقا ، حتى روى عن أبيه جواز وطئ الجارية
الثيب .
قلت : لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض ، فأجاز المشتري البيع ، ثم أراد
الفسخ ، فلذلك ما لم يعد العبد إليه . وذكره الامام الرافعي في آخر المسائل
المنثورة في آخر كتاب الإجارة وسأذكره إن شاء الله تعالى هناك . والله أعلم .
فصل إذا حدث بالمبيع عيب في يد المشتري بجناية أو آفة ، ثم اطلع
على عيب قديم ، لم يملك الرد قهرا ، لما فيه من الاضرار بالبائع ، ولا يكلف
المشتري الرضى به بل يعلم البائع به فإن رضي به معيبا ، قيل للمشتري : إما أن
ترده ، وإما أن تقنع به ولا شئ لك . وإن لم يرض به ، فلا بد من أن يضم المشتري
أرش العيب الحادث إلى المبيع ليرده ، أو يغرم البائع للمشتري أرش العيب القديم
ليمسكه . فإن اتفقا على أحد هذين المسلكين ، فذاك . وإن اختلفا ، فدعا
أحدهما إلى الرد مع أرش العيب الحادث ، ودعا الآخر إلى الامساك وغرامة أرش
العيب القديم ، ففيه أوجه . أحدها : المتبع قول المشتري . والثاني : رأي البائع
والثالث وهو أصحها : المتبع رأي من يدعو إلى الامساك والرجوع بأرش القديم ،
سواء كان البائع أو المشتري . وما ذكرناه من إعلام المشتري البائع ، يكون على
الفور . فإن أخره بلا عذر ، بطل حقه من الرد والأرش ، إلا أن يكون العيب الحادث
قريب الزوال غالبا ، كالرمد والحمى ، فلا يعتبر الفور على أحد القولين ، بل له
انتظار زواله ليرده سليما عن العيب الحادث . ومهما زال العيب الحادث بعدما أخذ
المشتري أرش العيب القديم ، أو قضى به القاضي ، ولم يأخذه ، فهل له الفسخ ورد