قال القاضي حسين في فتاويه : يدعي شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن
معلوم ، وأنه أقبضه الثمن وظهر العيب ، وأنه فسخ ، ويقيم البينة على ذلك في وجه
مسخر ينصبه القاضي ، ويحلفه القاضي مع البينة ، لأنه قضاء على غائب ، ثم يأخذ
المبيع منه ويضعه على يد عدل ، ويبقى الثمن دينا على الغائب ، فيقضيه القاضي من
ماله . فإن لم يجد له سوى المبيع ، باعه فيه . وإلى أن ينتهي إلى الخصم أو القاضي
في الحالين ، لو تمكن من الاشهاد على الفسخ ، هل يلزمه ؟ وجهان . قطع صاحب
التتمة وغيره ، باللزوم . ويجري الخلاف فيما لو أخر بعذر مرض ، أو غيره .
ولو عجز في الحال عن الاشهاد ، فهل عليه التلفظ بالفسخ ؟ وجهان .
أصحهما عند الامام ، وصاحب التهذيب : لا حاجة إليه . وإذا لقي البائع فسلم
عليه ، لم يضر . فلو اشتغل بمحادثته ، بطل حقه .
فرع لو أخر الرد مع العلم بالعيب ، ثم قال : أخرت لأني لم أعلم أن لي
الرد ، فإن كان قريب عهد بالاسلام ، أو نشأ في برية لا يعرفون الاحكام ، قبل قوله ،
وله الرد ، وإلا ، فلا . ولو قال : لم أعلم أنه يبطل بالتأخير ، قبل قوله ، لأنه يخفى
على العوام .
قلت : إنما يقبل قوله : لم أعلم أن الرد على الفور ، وقول الشفيع : لم أعلم
أن الشفعة على الفور ، إذا كان ممن يخفى عليه مثله ، وقد صرح الغزالي وغيره بهذا
في كتاب الشفعة . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩