تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ولان ذبحها لا يفتقر إلى النية . فإذا فعله غيره ، أجزأ كإزالة النجاسة . وحكي قول عن القديم : أن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن الذابح ، ويغرمه القيمة بكمالها بناء على وقف العقود . فإذا قلنا بالمشهور ، فهل على الذابح أرش ما نقص بالذبح ؟ فيه طريقان . أحدهما : على قولين . وقيل : وجهين . أحدهما : لا ، لأنه لم يفوت مقصودا ، بل خفف مؤنة الذبح . وأصحهما ، وهو المنصوص ، وهو الطريق الثاني ، وبه قطع الجمهور : نعم ، لان إراقة الدم مقصودة وقد فوتها ، فصار كما لو شد قوائم شاته ليذبحها ، فجاء آخر فذبحها بغير إذنه ، فإنه يلزمه أرش النقص . وقال الماوردي : عندي أنه إذا ذبحها وفي الوقت سعة ، لزمه الأرش ، وإن لم يبق إلا ما يسع ذبحها فذبحها ، فلا أرش ، لتعين الوقت . وإذا أوجبنا الأرش ، فهل هو للمضحي لأنه ليس من عين الأضحية ولا حق للمساكين في غيرها ؟ أم للمساكين لأنه بدل نقصها وليس للمضحي إلا الاكل ؟ أم سلك به مسلك الضحايا ؟ فيه أوجه . أصحها : الثالث . فعلى هذا ، يشترى به شاة . فإن لم تتيسر ، عاد الخلاف السابق أنه يشترى به جزء ضحية أو لحم ، أو يفرق نفسه ، هذا كله إذا ذبح الأجنبي واللحم باق ، فإن أكله أو فرقه في مصارف الضحية ، وتعذر استرداده ، فهو كالاتلاف بغير ذبح ، لان تعيين المصروف إليه ، إلى المضحي ، فعليه الضمان ، والمالك يشترى بما يأخذه أضحية . وفي وجه : تقع التفرقة عن المالك ، كالذبح . والصحيح : الأول . وفي الضمان الواجب ، قولان . المشهور ، واختيار الجمهور : أنه يضمن قيمتها عند الذبح ، كما لو أتلفها بلا ذبح . والثاني : يضمن الأكثر من قيمتها وقيمة اللحم لأنه فرق اللحم متعديا . وقيل : يغرم أرش الذبح وقيمة اللحم وقد يزيد الأرش مع قيمة اللحم على قيمة الشاة ، وقد ينقص ، وقد يتساويان . ولا اختصاص لهذا الخلاف بصورة الضحية ، بل يطرد في كل من ذبح شاة إنسان ثم أتلف لحمها . هذا كله تفريع على أن الشاة التي ذبحها الأجنبي تقع ضحية . فإن قلنا : لا تقع ، فليس على الذابح إلا أرش النقص . وفي حكم اللحم ، وجهان . أحدهما : أنه مستحق لجهة الأضحية . والثاني : يكون ملكا له . ولو التزم ضحية أو هديا بالنذر ، ثم عين شاة
روضة الطالبين — صفحة 483 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض