فرع لو صد عن طريق ، وهناك طريق آخر ، نظر ، إن تمكن من سلوكه ،
بأن وجد شرائط الاستطاعة فيه ، لزمه سلوكه ، سواء طال هذا الطريق ، أم قصر ،
سواء رجا الادراك ، أم خاف الفوات ، أم تيقنه ، بأن أحصر في ذي الحجة وهو
بالعراق مثلا ، فيجب المضي والتحلل بعمل عمرة ، ولا يجوز التحلل بحال ، وإذا
سلكه كما أمرناه ، ففاته الحج لطول الطريق الثاني ، أو خشونته ، أو غيرهما مما
يحصل الفوات بسببه ، لم يلزمه القضاء على الأظهر ، لأنه محصر ، ولعدم تقصيره .
والثاني : يلزمه كما لو سلكه ابتداء ففاته بضلال الطريق ونحوه . ولو استوى الطريقان
من كل وجه ، وجب القضاء قطعا ، لأنه فوات محض . وإن لم يتمكن من سلوك
الطريق الآخر ، فهو كالصد المطلق . ولو أحصر ، فصابر الاحرام متوقعا زواله ،
ففاته الحج ، والاحصار دائم ، تحلل بعمل عمرة ، وفي القضاء ، طريقان .
أصحهما : طرد القولين فيمن فاته لطول الطريق الثاني . والطريق الثاني : القطع
بوجوب القضاء ، فإنه تسبب بالمصابرة في الفوات .
فرع لا فرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده ،
ولا بين الاحصار عن البيت فقط ، أو عن الموقف فقط ، أو عنهما . ثم إن كان قبل
الوقوف ، وأقام على إحرامه إلى أن فاته الحج ، فإن أمكنه التحلل بالطواف
والسعي ، لزمه وعليه القضاء والهدي ، للفوات . وإن لم يزل الحصر ، تحلل
بالهدي ، وعليه مع القضاء هديان . أحدهما : للفوات ، والآخر : للتحلل . وإن
كان الاحصار بعد الوقوف ، فإن تحلل ، فذاك . وهل يجوز البناء لو انكشف الاحصار ؟ فيه الخلاف السابق . الجديد : لا يجوز . والقديم : يجوز . ويحرم
إحراما ناقصا ويأتي ببقية الأعمال . وعلى هذا ، لو لم يبن مع الامكان ، وجب
القضاء . وقيل : فيه وجهان . وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت ، فهو فيما
يرجع إلى وجوب الدم لفواتهما ، كغير المحصر . وبماذا يتحلل ؟ بني على أن
الحلق نسك ، أم لا ؟ وأن فوات زمن الرمي كالرمي ، أم لا ؟ وقد سبق بيانهما . فإن
قلنا : فوات وقت الرمي كالرمي ، وقلنا : الحلق نسك ، حلق وتحلل التحلل
الأول . وإن قلنا : ليس بنسك ، حصل التحلل الأول بمضي زمن الرمي ، وعلى