تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فرع لو صد عن طريق ، وهناك طريق آخر ، نظر ، إن تمكن من سلوكه ، بأن وجد شرائط الاستطاعة فيه ، لزمه سلوكه ، سواء طال هذا الطريق ، أم قصر ، سواء رجا الادراك ، أم خاف الفوات ، أم تيقنه ، بأن أحصر في ذي الحجة وهو بالعراق مثلا ، فيجب المضي والتحلل بعمل عمرة ، ولا يجوز التحلل بحال ، وإذا سلكه كما أمرناه ، ففاته الحج لطول الطريق الثاني ، أو خشونته ، أو غيرهما مما يحصل الفوات بسببه ، لم يلزمه القضاء على الأظهر ، لأنه محصر ، ولعدم تقصيره . والثاني : يلزمه كما لو سلكه ابتداء ففاته بضلال الطريق ونحوه . ولو استوى الطريقان من كل وجه ، وجب القضاء قطعا ، لأنه فوات محض . وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر ، فهو كالصد المطلق . ولو أحصر ، فصابر الاحرام متوقعا زواله ، ففاته الحج ، والاحصار دائم ، تحلل بعمل عمرة ، وفي القضاء ، طريقان . أصحهما : طرد القولين فيمن فاته لطول الطريق الثاني . والطريق الثاني : القطع بوجوب القضاء ، فإنه تسبب بالمصابرة في الفوات .
فرع لا فرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده ، ولا بين الاحصار عن البيت فقط ، أو عن الموقف فقط ، أو عنهما . ثم إن كان قبل الوقوف ، وأقام على إحرامه إلى أن فاته الحج ، فإن أمكنه التحلل بالطواف والسعي ، لزمه وعليه القضاء والهدي ، للفوات . وإن لم يزل الحصر ، تحلل بالهدي ، وعليه مع القضاء هديان . أحدهما : للفوات ، والآخر : للتحلل . وإن كان الاحصار بعد الوقوف ، فإن تحلل ، فذاك . وهل يجوز البناء لو انكشف الاحصار ؟ فيه الخلاف السابق . الجديد : لا يجوز . والقديم : يجوز . ويحرم إحراما ناقصا ويأتي ببقية الأعمال . وعلى هذا ، لو لم يبن مع الامكان ، وجب القضاء . وقيل : فيه وجهان . وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت ، فهو فيما يرجع إلى وجوب الدم لفواتهما ، كغير المحصر . وبماذا يتحلل ؟ بني على أن الحلق نسك ، أم لا ؟ وأن فوات زمن الرمي كالرمي ، أم لا ؟ وقد سبق بيانهما . فإن قلنا : فوات وقت الرمي كالرمي ، وقلنا : الحلق نسك ، حلق وتحلل التحلل الأول . وإن قلنا : ليس بنسك ، حصل التحلل الأول بمضي زمن الرمي ، وعلى
روضة الطالبين — صفحة 451 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض