قلت : ذكر الدارمي في الصورتين وجهين ، لكن الأصح قول صاحب التهذيب . والله أعلم .
ولو أذن له في التمتع ، فله منعه من الحج بعد تحلله من العمرة ، وليس له
تحليله عن العمرة ، ولا عن الحج ، بعد الشروع . ولو أذن في الحج أو التمتع ،
فقرن ، لم يجز تحليله . ولو أذن أن يحرم في ذي القعدة ، فأحرم في شوال ، فله
تحليله قبل دخول ذي القعدة ، وبعد دخوله ، فلا . وإذا أفسد العبد حجه بالجماع ،
لزمه القضاء . وهل يجزئه القضاء في الرق ؟ فيه قولان كما سبق في الصبي . فإن قلنا :
يجزئ ، لم يلزم السيد أن يأذن له فيه إن كان إحرامه الأول من غير إذنه ، وكذا إن
كان بإذنه على الأصح . وكل دم لزمه بفعل محظور ، كاللباس ، والصيد ، أو
بالفوات ، لم يلزمه السيد بحال سواء أحرم بإذنه أم بغير إذنه . ثم العبد ، لا ملك له
حتى يتحلل بذبح . فإن ملكه السيد ، فعلى القديم : يملك ، فيلزم إخراجه . وعلى
الجديد ، لا يملك ، ففرضه الصوم ، وللسيد منعه منه في حال الرق إن كان أحرم
بغير إذنه ، وكذا بإذنه على الأصح ، لأنه لم يأذن في موجبه . ولو قرن ، أو تمتع بغير
إذن سيده ، فحكم دم القران والتمتع حكم دماء المحظورات . وإن قرن أو تمتع
بإذنه ، فهل يجب الدم على السيد ؟ الجديد : أنه لا يجب . وفي القديم قولان ،
بخلاف ما لو أذن له في النكاح ، فإن السيد يكون ضامنا للمهر على القديم قولا
واحدا ، لأنه لا بدل للمهر ، وللدم بدل ، وهو الصوم ، والعبد من أهله . وعلى
هذا ، لو أحرم بإذن السيد ، فأحصر وتحلل ، فإن قلنا : لا بدل لدم الاحصار ، صار
السيد ضامنا على القديم قولا واحدا . وإن قلنا : له بدل ، ففي صيرورته ضامنا له
في القديم ، قولان . وإذا لم نوجب الدم على السيد ، فالواجب على العبد الصوم ،
وليس لسيده منعه منه على الأصح ، لاذنه في سببه . ولو ملك السيد هديا ، وقلنا :
يملكه ، أراقه ، وإلا ، لم تجز إراقته . ولو أراقه السيد عنه فهو على هذين
القولين . ولو أراق عنه بعد موته ، جاز قولا واحدا ، لأنه حصل اليأس من تكفيره .
والتمليك بعد الموت ، ليس بشرط . ولهذا ، لو تصدق عن ميت جاز . ولو عتق
العبد قبل صومه ووجد هديا ، فعليه الهدي إن اعتبرنا في الكفارة حال الأداء أو
الأغلظ . وإن اعتبرنا حال الوجوب ، فله الصوم . وهل له الهدي ؟ قولان .
فرع حيث جوزنا للسيد تحليله ، أردنا أنه يأمره بالتحلل ، لا أنه يستقل بما
روضة الطالبين — صفحة 448
مساهمون: النووي
ص٤٤٨