وأما الحلق والطواف ، فلا يتوقت أحدهما لكن ينبغي أن يطوف قبل خروجه من
مكة . فإن طاف للوداع وخرج وقع عن طواف الإفاضة ، وإن خرج ولم يطف
أصلا ، لم تحل له النساء وإن طال الزمان . ثم مقتضى كلام الأصحاب : لا يتوقت
آخر الطواف ، وأنه لا يصير قضاء . وفي التتمة : أنه إذا تأخر عن أيام التشريق ،
صار قضاء .
فرع للحج تحللان ، وللعمرة تحلل واحد . قال الأصحاب : لان الحج
يطول زمنه ، وتكثر أعماله . بخلاف العمرة ، فأبيح بعض محرماته في وقت ،
وبعضها في وقت . ثم أسباب تحلل الحج : الرمي ، والطواف ، والحلق إن
قلنا : هو نسك ، وإلا ، فالرمي والطواف . إن قلنا : ليس بنسك ، حصل التحلل
الأول بأحدهما ، والتحلل الثاني بالآخر ، وإلا حصل التحلل الأول باثنين من
الثلاثة ، إما الرمي والحلق ، وإما الحلق والطواف ، وإما الرمي والطواف ، وحصل
التحلل الثاني بالثالث . ولا بد من السعي مع الطواف وإن لم يكن سعى . هذا الذي
ذكرنا ، هو المذهب المعروف الذي قطع به معظم الأصحاب . وفي وجه
للإصطخري : دخول وقت الرمي ، كالرمي في حصول التحلل . ووجه للداركي :
أنا إن جعلنا الحلق نسكا ، حصل التحللان جميعا بالحلق مع الطواف ، أو بالطواف
والرمي ، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحدهما . ووجه : أنه يحصل التحلل الأول
بالرمي فقط ، أو الطواف فقط ، وإن قلنا : الحلق نسك . ولو فاته الرمي ، فهل
يتوقف تحلله على الاتيان ببدله ؟ فيه ثلاثة أوجه . أصحها : نعم . والثالث : إن
افتدى بالدم ، توقف . وإن افتدى بالصوم ، فلا ، لطول زمنه .
وأما العمرة : فتحللها بالطواف والسعي ، ويضم إليهما الحلق إن قلنا :
نسك . ويحل بالتحلل الأول في الحج : اللبس ، والقلم ، وستر الرأس ، والحلق