لا قضاء . وأصحهما عند الأكثرين : وجوب القضاء . ولو غلطوا في المكان ، فوقفوا
في غير عرفة ، لم يصح حجهم بحال .
قلت : ومما يتعلق بالوقوف : أنه يستحب أن يرفع يديه في الدعاء ، بحيث لا
تجاوزان رأسه ، ولا يفرط في الجهر في الدعاء ، فإنه مكروه ، وأن يقف متطهرا . والله أعلم .
فصل في المبيت بالمزدلفة وما يتعلق به المزدلفة ، ما بين مأزمي
عرفة ، ووادي محسر . وقد سبق ، أنهم يفيضون من عرفة بعد الغروب ، فيأتون
مزدلفة ، فيجمعون الصلاتين . وينبغي أن يبيتوا بها ، وهذا المبيت ليس بركن . قال
أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ، وأبو بكر بن خزيمة من أصحابنا : هو ركن .
والصحيح : الأول . ثم المبيت نسك . فإن دفع بعد منتصف الليل لعذر ، أو لغيره ،
أو دفع قبل نصف الليل ، وعاد قبل طلوع الفجر ، فلا شئ عليه . وإن ترك المبيت
من أصله ، أو دفع قبل نصف الليل ، ولم يعد ، أراق دما . وهل هو واجب ، أم
مستحب ؟ فيه طرق . أصحها : على قولين كالإفاضة من عرفة قبل الغروب .
والثاني : القطع بالايجاب . والثالث : بالاستحباب .
قلت : لو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول ، وحضرها ساعة في النصف
الثاني ، حصل المبيت ، نص عليه في الام ، وفي قول ضعيف نص عليه في
الاملاء والقديم : يحصل بساعة بين نصف الليل وطلوع الشمس . وفي قول :
يشترط معظم الليل . والأظهر : وجوب الدم بترك المبيت . والله أعلم .
والأولى ، تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى . وأما غيرهم ،
فيمكثون حتى يصلوا الصبح بها ، ويغلسون بالصبح . والتغليس هنا ، أشد استحبابا
من باقي الأيام .
فرع يستحب أن يأخذوا حصى الجمار من المزدلفة . ولو أخذوا من موضع
آخر ، جاز ، لكن يكره من المسجد والحش والمرمى . وقد قدر المأخوذ وجهان .
أحدهما : سبعون حصاة لرمي يوم النحر والتشريق ، قاله في المفتاح وهو ، ظاهر