تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أو موت . ولهذه المسألة مقدمة ، وهي لو أحرم بأحد النسكين ، ثم نسيه ، قال في القديم : أحب أن يقرن . وإن تحرى ، رجوت أن يجزئه . وقال في الجديد : هو قارن . وللأصحاب فيه طريقان . أحدهما : القطع بجواز التحري . وتأويل الجديد على ما إذا شك ، هل أحرم بأحد النسكين ، أم قرن ؟ وأصحهما وبه قطع الجمهور : أن المسألة على قولين . القديم : جواز التحري ، ويعمل بظنه . والجديد : لا يتحرى . فإن قلنا بالقديم ، فتحرى ، مضى فيما ظنه من النسكين ، وأجزأه على الصحيح . وقيل : لا يجزئه الشك . وفائدة التحري : الخلاص من الاحرام ، وهذا شاذ ضعيف . وإن قلنا بالجديد ، فللشك صورتان . إحداهما : أن يعرض قبل الاتيان بشئ من الأعمال ، فلفظ النص : أنه قارن . وقال الأصحاب : معناه : أن ينوي القران ، ويجعل نفسه قارنا . وحكي قول أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو شاذ ضعيف . ثم إذا نوى القران وأتى بالاعمال ، تحلل وبرئت ذمته عن الحج بيقين ، وأجزأه عن حجة الاسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج ، لم يضر تجديد العمرة بعده ، سواء قلنا : يصح إدخالها عليه ، أم لا . وإن كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها ، جائز . وأما العمرة ، فإن جوزنا إدخالها على الحج ، أجزأته عن عمرة الاسلام ، وإلا فوجهان . أصحهما : لا تجزئه ، لاحتمال تأخر العمرة . والثاني : تجزئه ، قاله أبو إسحاق . ويكون الاشتباه عذرا في جواز تأخيرها . فإن قلنا : تجزئ ، لزمه دم القران ، فإن لم يجد ، صام عشرة أيام ، ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجع . وإن قلنا : لا تجزئه العمرة ، لم يجب الدم على الأصح . وقولنا : يجعل نفسه قارنا ، ليس على سبيل الالزام . قال الامام : لم يذكر الشافعي رحمة الله عليه القران على معنى أنه
روضة الطالبين — صفحة 340 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض