أو موت . ولهذه المسألة مقدمة ، وهي لو أحرم بأحد النسكين ، ثم نسيه ، قال في
القديم : أحب أن يقرن . وإن تحرى ، رجوت أن يجزئه . وقال في الجديد : هو
قارن . وللأصحاب فيه طريقان . أحدهما : القطع بجواز التحري . وتأويل الجديد
على ما إذا شك ، هل أحرم بأحد النسكين ، أم قرن ؟ وأصحهما وبه قطع
الجمهور : أن المسألة على قولين . القديم : جواز التحري ، ويعمل بظنه .
والجديد : لا يتحرى . فإن قلنا بالقديم ، فتحرى ، مضى فيما ظنه من النسكين ،
وأجزأه على الصحيح . وقيل : لا يجزئه الشك .
وفائدة التحري : الخلاص من الاحرام ، وهذا شاذ ضعيف . وإن قلنا
بالجديد ، فللشك صورتان .
إحداهما : أن يعرض قبل الاتيان بشئ من الأعمال ، فلفظ النص : أنه
قارن . وقال الأصحاب : معناه : أن ينوي القران ، ويجعل نفسه قارنا . وحكي قول
أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو شاذ ضعيف . ثم إذا نوى القران وأتى بالاعمال ، تحلل
وبرئت ذمته عن الحج بيقين ، وأجزأه عن حجة الاسلام ، لأنه إن كان محرما
بالحج ، لم يضر تجديد العمرة بعده ، سواء قلنا : يصح إدخالها عليه ، أم لا . وإن
كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها ، جائز .
وأما العمرة ، فإن جوزنا إدخالها على الحج ، أجزأته عن عمرة الاسلام ، وإلا
فوجهان . أصحهما : لا تجزئه ، لاحتمال تأخر العمرة . والثاني : تجزئه ، قاله أبو
إسحاق .
ويكون الاشتباه عذرا في جواز تأخيرها . فإن قلنا : تجزئ ، لزمه دم القران ،
فإن لم يجد ، صام عشرة أيام ، ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجع . وإن قلنا : لا
تجزئه العمرة ، لم يجب الدم على الأصح . وقولنا : يجعل نفسه قارنا ، ليس على
سبيل الالزام . قال الامام : لم يذكر الشافعي رحمة الله عليه القران على معنى أنه
روضة الطالبين — صفحة 340
مساهمون: النووي
ص٣٤٠