باب الاحرام
ينبغي لمريد الاحرام ، أن ينوي ويلبي . فإن لبى ولم ينو ، فنص في رواية
الربيع : أنه يلزمه ما لبى به . وقال في المختصر : وإن لم يرد حجا ولا عمرة ،
فليس بشئ .
واختلف الأصحاب على طريقين . المذهب : القطع بأنه لا ينعقد إحرامه .
وتأويل نقل الربيع ، على ما إذا أحرم مطلقا ، ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه ، فيجعل
لفظه تعيينا للاحرام المطلق . والطريق الثاني : على قولين . أظهرهما : لا ينعقد
إحرامه ، لان الأعمال بالنيات . والثاني : يلزمه ما سمى ، لأنه التزمه بقوله . وعلى
هذا ، لو أطلق التلبية ، انعقد الاحرام مطلقا ، يصرفه إلى ما شاء من كلا النسكين ،
أو أحدهما .
قلت : هذا القول ، ضعيف جدا ، والتأويل المذكور ، أضعف منه ، لأنا
سنذكر قريبا - إن شاء الله تعالى - أن الاحرام المطلق ، لا يصح صرفه إلا بنية
القلب . والله أعلم .
واعلم أن نصه في المختصر يحتاج إلى قيد آخر ، يعني : لم يرد حجا ولا
عمرة ، ولا أصل الاحرام ، هذا كله إذا لبى ولم ينو . فلو نوى ولم يلب ، انعقد
إحرامه على الصحيح الذي قاله الجمهور . وقال أبو علي بن خيران وابن أبي
هريرة ، وأبو عبد الله الزبيري : لا ينعقد إلا بالتلبية . وحكى الشيخ أبو محمد