النذر ، وقع عن حجة الاسلام . ولو استأجر أجيرا لم يحج عن نفسه ، فنوى الحج
عن المستأجر ، لغت نيته ، ووقع الحج عن الأجير . ولو نذر من لم يحج أن يحج في
هذه السنة ، ففعل ، وقع عن حجة الاسلام ، وخرج عن نذره ، وليس في نذره إلا
تعجيل ما كان له تأخيره . ولو استؤجر من لم يحج للحج في الذمة ، جاز ، وطريقه :
أن يحج عن نفسه ، ثم عن المستأجر . وإجارة العين باطلة ، لأنها تتعين للسنة
الأولى . فإذا بطلت ، نظر ، إن ظنه حج فبان أنه لم يحج ، لم يستحق أجره ،
لتغريره ، وإن علم أنه لم يحج وقال : يجوز في اعتقادي أن يحج عن غيره من لم
يحج ، فحج الأجير ، وقع عن نفسه .
وفي استحقاقه أجرة المثل قولان ، أو وجهان تقدمت نظائرهما .
أما إذا استأجر للحج من حج ولم يعتمر ، أو للعمرة من اعتمر ولم يحج ،
فقرن الأجير وأحرم بالنسكين عن المستأجر ، أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر ،
وبالآخر عن نفسه ، فقولان . الجديد : أنهما يقعان عن الأجير ، لان نسكي
القران لا يفترقان ، لاتحاد الاحرام ، ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه .
والثاني : أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر ، والآخر عن الأجير . ولو
استأجر رجلان شخصا ، أحدهما : ليحج عنه ، والآخر ليعتمر عنه ، فقرن عنهما ،
فعلى الجديد : يقعان عن الأجير . وعلى الثاني : يقع عن كل واحد ما استأجر له .
ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة ، أحدهما : حجة
الاسلام ، والآخر : حجة قضاء أو نذر ، فوجهان .
أصحهما : يجوز ، وهو المنصوص في الام ، لان غير حجة الاسلام لم
تتقدم عليها . والثاني : لا يجوز . فعلى الثاني : إن أحرم الأجيران معا ، انصرف
إحرامهما إلى أنفسهما . وإن سبق إحرام أحدهما ، وقع ذلك عن حجة الاسلام عن
المستأجر ، وانصرف إحرام الآخر إلى نفسه .
روضة الطالبين — صفحة 309
مساهمون: النووي
ص٣٠٩