تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فإن قلنا : لا يجوز البناء ، فلورثة الأجير أن يستأجروا من يستأنف الحج عن المستأجر له . فإن أمكنهم في تلك السنة لبقاء الوقت ، فذاك ، وإن تأخر إلى السنة الثانية ، ثبت الخيار كما سبق . وإن جوزنا البناء ، فلورثة الأجير أن يبنوا . ثم القول فيما يحرم به النائب ، وفي حكم إحرامه بين التحللين ، على ما سبق . الحال الثاني : أن يموت بعد الاخذ في السير ، وقبل الاحرام ، فالصحيح المنصوص في كتب الشافعي رضي الله عنه ، والذي قطع به الجماهير : لا يستحق شيئا من الأجرة . وقال الإصطخري ، والصيرفي : يستحق بقسطه . وقال ابن عبدان : إن قال : استأجرتك لتحج عني ، لم يستحق . وإن قال : لتحج من بلد كذا ، استحق بقسطه . الحال الثالث : أن يموت بعد فراغ الأركان ، وقبل فراغ باقي الأعمال ، فينظر ، إن فات وقتها ، أو لم يفت ، ولكن لم نجوز البناء ، جبر بالدم من مال الأجير ، وهل يرد شيئا من الأجرة ؟ فيه الخلاف السابق . وإن جوزنا البناء ، فإن كانت الإجارة على العين ، انفسخت في الأعمال الباقية ، ووجب رد قسطها من الأجرة ، ويستأجر المستأجر من يرمي ويبيت ، ولا دم على الأجير . وإن كانت على الذمة ، استأجر وارث الأجير من يرمي ويبيت ، ولا حاجة إلى الاحرام ، لأنهما عملان يؤتى بهما بعد التحللين ، ولا يلزم الدم ، ولا رد شئ من الأجرة ، ذكره في التتمة .
فرع إذا أحصر الأجير ، فله التحلل . فإن تحلل ، فعمن يقع ما أتى به ؟ وجهان . أصحهما : عن المستأجر ، كما لو مات ، إذ لا تقصير . والثاني : عن الأجير كما لو أفسده . فعلى هذا ، دم الاحصار على الأجير ، وعلى الأول : هو على المستأجر . وفي استحقاقه شيئا من الأجرة ، الخلاف المذكور في الموت . وإن لم يتحلل وأقام
روضة الطالبين — صفحة 306 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض