تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ويجري الوجهان في تعيين زمن الصوم .
فصل من نذر اعتكاف مدة وأطلق ، نظر ، إن شرط التتابع ، لزمه كما لو شرط التتابع في الصوم ، وإن لم يشرط ، بل قال : علي شهر أو عشرة أيام ، فلا يلزمه التتابع على المذهب ، لكن يستحب . وخرج ابن سريج قولا : أنه يلزمه ، وهو شاذ . فعلى المذهب : لو نوى التتابع بقلبه ، ففي لزومه وجهان . أصحهما : لا يلزم . ولو شرط تفريقه ، فهل يجزئه المتتابع ؟ وجهان . أصحهما : يجزئه ، لأنه أفضل . ولو نذر اعتكاف يوم ، فهل يجوز تلفيق ساعاته من أيام ؟ وجهان . أصحهما وبه قال الأكثرون : لا ، لان المفهوم من اليوم ، المتصل . وقد حكي عن الخليل ، أن اليوم : اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس . ولو دخل المسجد في أثناء النهار وخرج بعد الغروب ، ثم عاد قبل الفجر ومكث إلى مثل لك الوقت ، فهو على هذين الوجهين . فلو لم يخرج بالليل ، فقال الأكثرون : يجزئه ، سواء جوزنا التفريق أو منعناه ، لحصول التواصل . قال أبو إسحاق تفريعا على الأصح : لا يجزئه ، لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات ، والليلة ليست من اليوم ، وهذا هو الوجه . ولو قال في أثناء النهار : لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت ، فقد اتفق الأصحاب على أنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني ، ولا يجوز الخروج بالليل ليتحقق التتابع . وفيه نظر ، فإن الملتزم يوم وليست الليلة منه ، فلا يمنع التتابع . والقياس : أن يجعل فائدة التقييد في هذه الصورة ، القطع بجواز التفريق لا غير . ثم حكى الامام عن الأصحاب تفريعا على جواز تفريق الساعات : أنه يكفيه ساعات أقصر الأيام ، لأنه لو اعتكف أقصر الأيام ، جاز . ثم قال : إن فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين ، فالامر كذلك . وإن اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر ، فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه ، إن كان ثلثا ، فقد خرج عن ثلث ما عليه . وعلى هذا القياس ، نظرا إلى اليوم الذي يقع فيه الاعتكاف . ولهذا ، لو اعتكف من يوم طويل بقدر ساعات أقصر الأيام ، لم يكفه ، وهذا استدراك حسن ، وقد أجاب عنه بما لا يشفي . أما إذا عين المدة المنذورة ،
روضة الطالبين — صفحة 266 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض