تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الركن الرابع : المعتكف فيه وهو المسجد ، فيختص بالمساجد ، ويجوز في جميعها ، والجامع أولى . وأومأ في القديم إلى اشتراط الجامع ، والمذهب المشهور ما سبق . ولو اعتكفت المرأة في مسجد بيتها - وهو المعتزل المهيأ للصلاة - لم يصح على الجديد ، ويصح على القديم . فإن صححناه ، ففي جواز اعتكاف الرجل فيه ، وجهان . وهو أولى بالمنع . وعلى الجديد : كل امرأة يكره لها الخروج إلي للجماعة ، يكره لها الخروج للاعتكاف ، ومن لا ، فلا . قلت : قد أنكر القاضي أبو الطيب وجماعة هذا القديم . وقالوا : لا يجوز في مسجد بيتها قولا واحدا ، وغلطوا من قال : قولان . والله أعلم .
فرع إذا نذر الاعتكاف في مسجد بعينه ، فإن عين المسجد الحرام ، تعين على المذهب الذي قطع به الجماهير . وقيل : في تعيينه قولان . وإن عين مسجد النبي ( ص ) ، أو مسجد الأقصى ، تعين على الأظهر . وإن عين غير هذه الثلاثة ، لم يتعين على الأصح . وقيل : الأظهر يتعين كما لو عينه للصلاة . وقيل : لا يتعين قطعا . وإذا حكمنا بالتعيين ، فإن عين المسجد الحرام ، لم يقم غيره مقامه . وإن عين مسجد المدينة ، لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام . وإن عين الأقصى ، لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام ، ومسجد المدينة . وإذا حكمنا بعدم التعيين ، فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى مسجد آخر ، لكن لو كان ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر على مثل تلك المسافة ، جاز على الأصح . أما إذا عين زمن الاعتكاف في نذره ، ففي تعيينه وجهان . الصحيح : أنه يتعين ، فلا يجوز التقديم عليه ، ولو تأخر كان قضاء . والثاني : لا يتعين ، كما لا يتعين في الصلاة والصدقة