تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
السكران في اعتكاف متتابع . والطريق الثاني : تقرير النصين . والفرق بأن السكران يمنع المسجد بكل حال ، بخلاف المرتد . واختار أصحاب الشيخ أبي حامد هذا الطريق ، وذكروا أنه المذهب . والثالث : فيهما قولان . والرابع : لا يبطل فيهما . والخامس : يبطل السكر لامتداد زمنه ، وكذا الردة إن طال زمنها ، وإن قصر ، بنى . والسادس : يبطل بالردة دون السكر ، لأنه كالنوم ، والردة تنافي العبادة . وهذا الطريق حكاه الامام الغزالي ، ولم يذكره غيرهما . وهذا الخلاف ، أنه هل يبقى ما تقدم على الردة والسكر معتدا به فيبنى عليه ، أم يبطل فيحتاج إلى الاستئناف إن كان الاعتكاف متتابعا ؟ فأما زمن الردة والسكر فغير معتد به قطعا . وفي وجه شاذ : يعتد بزمن السكر . وأشار إمام الحرمين والغزالي ، إلى أن الخلاف في الاعتداد بزمن الردة ، والسكر . والمذهب ما سبق . ولو أغمي عليه ، أو جن في زمن الاعتكاف ، فإن لم يخرج من المسجد ، لم يبطل اعتكافه ، لأنه معذور . وإن أخرج ، نظر ، إن لم يمكن حفظه في المسجد ، لم يبطل ، لأنه لم يحصل الخروج باختياره ، فأشبه ما لو حمل العاقل مكرها . وإن أمكن ولكن شق ، ففيه الخلاف الآتي في المريض إذا أخرج . قال في التتمة : ولا يحسب زمن الجنون من الاعتكاف ، ويحسب زمن الاغماء على المذهب .
فرع لا يصح اعتكاف الحائض ، ولا الجنب . ومتى طرأ الحيض على المعتكفة ، لزمها الخروج . فإن مكثت ، لم يحسب عن الاعتكاف . وهل يبطل ما سبق ، أم يبنى عليه ؟ فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى . وإن طرأت الجنابة بما يبطل الاعتكاف ، لم يخف الحكم . وإن طرأت بما لا يبطله ، كالاحتلام ، والجماع ناسيا ، والانزال بالمباشرة دون الفرج ، إذا قلنا : لا يبطله ، لزمه أن يبادر بالغسل كيلا يبطل تتابعه ، وله الخروج للغسل ، سواء أمكنه الغسل في المسجد ، أم لا ، لأنه أصون لمروءته وللمسجد . ولا يحسب زمن الجنابة من الاعتكاف على الصحيح .