الباطن ، أفطر على الأصح عن الأكثرين ، كالسعوط ، والثاني : لا يفطر
كالاكتحال ، قاله الشيخ أبو علي ، والقاضي حسين ، والفوراني . ولو قطر في
إحليله شيئا لم يصل إلى المثانة ، فأوجه . أصحها : يفطر ، والثاني : لا ،
والثالث : إن جاوز الحشفة ، أفطر ، وإلا ، فلا . ولا يفطر الفصد والحجامة ،
لكن يكرهان للصائم . وقال ابن المنذر وابن خزيمة من أصحابنا : يفطر بالحجامة .
فرع لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق ، أو غرز فيه السكين فوصلت
مخه ، لم يفطر ، لأنه لم يعد عضوا مجوفا . ولو طلى رأسه أو بطنه بالدهن فوصل
جوفه بشرب المسام ، لم يفطر ، لأنه لم يصل من منفذ مفتوح ، كما لا يفطر
بالاغتسال والانغماس في الماء وإن وجد له أثرا في باطنه . ولو طعن نفسه ، أو طعنه
غيره بإذنه ، فوصل السكين جوفه ، أفطر ، سواء كان بعض السكين خارجا ، أو
لم يكن . وكذا لو ابتلع طرف خيط وطرفها لآخر بارز ، أفطر بوصول الطرف
الواصل ، ولا يعتبر الانفصال من الظاهر . وحكى الحناطي وجها فيمن أدخل طرف
خيط في دبره أو جوفه ، وبعضه خارج : أنه لا يفطر .
فرع لو ابتلع طرف خيط بالليل ، وطرفه الآخر خارج ، فأصبح
كذلك ، فإن تركه لم تصح صلاته ، وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه . فينبغي أن
يبادر غيره إلى نزعه وهو غافل ، فإن لم يتفق ذلك ، فالأصح : أن يحافظ على
الصلاة فينزعه أو يبتلعه ، والثاني : يتركه محافظة على الصوم ، ويصلي على
حاله .
قلت : ويجب إعادة الصلاة على الصحيح . والله أعلم .