تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الثانية : ينبغي أن يبدأ في القسمة بالعالمين ، لان استحقاقهم أقوى ، لكونهم يأخذون معاوضة . قلت : هذا التقديم مستحب . والله أعلم . الثالثة : لا يجوز للامام ولا للساعي أن يبيع شيئا من الزكاة ، بل يوصلها بحالها إلى المستحقين ، إلا إذا وقعت ضرورة ، بأن أشرفت بعض الماشية على الهلاك ، أو كان في الطريق خطر ، أو احتاج إلى رد جيران ، أو إلى مؤنة نقل ، فحينئذ يبيع . ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة ، فليس للمالك أن يبيعها ويقسم الثمن ، بل يجمعهم ويدفعها إليهم ، وكذا حكم الامام عند الجمهور ، وخالفهم في التهذيب فقال : إن رأى الامام ذلك ، فعله ، وإن رأى أن يبيع ، باع وفرق الثمن عليهم . قلت : وإذا باع في الموضع الذي لا يجوز ، فالبيع باطل ، ويسترد المبيع ، فإن تلف ، ضمنه . والله أعلم . الرابعة : إذا دفع الزكاة إلى من ظنه مستحقا ، فبان غير مستحق ، ككافر ، وعبد ، وغني ، وذي قربى ، فالفرض يسقط عن المالك بالدفع إلى الامام ، لأنه نائب المستحقين . ولا يجب الضمان على الامام إذا بان غنيا ، لأنه لا تقصير ، ويسترد ، سواء أعلمه أنها زكاة ، أم لا ، فإن كان قد تلف ، غرمه وصرف الغرم إلى المستحقين . وفي باقي الصور المذكورة قولان . أظهرهما : لا يضمن ، وقيل : لا يضمن قطعا . وقيل : يضمن قطعا ، لتفريطه ، فإنها لا تخفى غالبا ، بخلاف الغني ، ولأنها أشد منافاة ، فإنها تنافي الزكاة بكل حال ، بخلافه . ولو دفع المالك بنفسه ، فبان المدفوع إليه غنيا ، لم يجزه على الأظهر ، بخلاف الامام ، لأنه نائب الفقراء . وإن بان كافرا ، أو عبدا ، أو ذا قربى ، لم يجزه على الأصح . قلت : ولو دفع سهم المؤلفة ، أو الغازي إليه ، فبان المدفوع إليه امرأة ، فهو كما لو بان عبدا . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 199 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض